ومنها : في مسألة الزكاة ، فإنها تجب على العامل أيضاً إذا بلغت حصّته النصاب ، كما هو المشهور ، لتحقق سبب الوجوب - وهو الملكية - له حين الانعقاد أو بدوّ الصلاح على ما ذكرنا ، بخلافه إذا قلنا بالتوقّف على القسمة ، نعم خالف في وجوب الزكاة عليه ابن زهرة هنا وفي المزارعة ، بدعوى أن ما يأخذه كالأجرة ، ولا يخفى ما فيه من الضعف ، لأن الحصّة قد ملكت بعقد المعاوضة أو ما يشبه المعاوضة لا بطريق الأجرة ، مع أن مطلق الأجرة لا تمنع من وجوب الزكاة بل إذا تعلّق الملك بها بعد الوجوب ، وأما إذا كانت مملوكةً قبله فتجب زكاتها ، كما في المقام ، وكما في جعل مال الإجارة لعمل زرعاً قبل ظهور ثمره فإنه يجب على المؤجر زكاته إذا بلغ النصاب ، فهو نظير ما إذا اشترى زرعاً قبل ظهور الثمر ، هذا وربما يقال بعدم وجوب الزكاة على العامل في المقام ، ويعلّل بوجهين آخرين :
أحدهما : أنها إنما تجب بعد إخراج المؤن ، والفرض كون العمل في مقابل الحصّة فهي من المؤن .
وهو كما ترى ، وإلا لزم احتساب أجرة عمل المالك والزارع لنفسه أيضاً ، فلا نسلم أنها حيث كانت في قبال العمل تعدّ من المؤن .
الثاني : أنه يشترط في وجوب الزكاة التمكّن من التصرف ، وفي المقام وإن حصلت الملكيّة للعامل بمجرد الظهور إلا أنه لا يستحقّ التسلّم إلا بعد تمام العمل .
وفيه - مع فرض تسليم عدم التمكّن من التصرف - أنّ اشتراطه مختصّ بما يعتبر في زكاته الحول كالنقدين والأنعام لا في الغلات ففيها وإن لم يتمكّن من التصرّف حال التعلّق يجب إخراج
بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 364
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٣٦٤