فإنه محترم ، وبعد فساد المعاملة لا يكون الحصّة عوضاً عنه فيستحقّها ، وإتلافه الحصّة إذا كان بغرورٍ من الغاصب لا يوجب ضمانه له ( 1 ) .
شرح
( 1 ) في رجوع المالك عليهم بثمره صورتان :
الصورة الأولى : وجود الثمر وعدم تلفه ، وهنا لا إشكال في أخذه له .
الصورة الثانية : تقسيم الثمر بينهما وتلفه في يدهما ، وقد حكم السيّد الماتن هنا بالرجوع - في ما تلف - على كلّ واحدٍ منهما ، لكون تصرّفهما في المال بلا إذن ، فيدهما عليه يد عادية ، فيدخل المورد في كبرى تعاقب الأيادي ، والمحقّق هناك أنّ للمالك الرجوع على من تلف المال في يده ، كما يمكن له الرجوع على اليد الأولى السابقة فيأخذ منها البدل ، ولليد الأولى الرجوع على الثانية وهكذا ، ومن ثمّ يكون قرار الضمان على اليد التي تلف المال عندها .
وهذا الحكم من السيّد الماتن مبنيّ على أنّ المال بتمامه بيد أحدهما ، إما المساقي الغاصب أو العامل ، ففي الأوّل الأمر واضح ، فإن الغاصب قد كانت الأصول بل الثمار تحت يده ، وفي الثاني كان الأمر كذلك أيضاً ، إذ هو من سقى وعمل في الأصول ممّا يعني أنّها كانت تحت يده ، وبهذا تكون كلتا اليدين معتديتين على تمام المال ، إلّا أنّ التلف كان عند كلّ منهما لبعض المال ، ومن هنا تكون كل من اليدين يداً ضامنةً بلحاظ تمام المال فله الرجوع عليهما بتمامه ، كما أنّ له الرجوع عليهما في الحصّة التي تلفت عنده لفرض كون تلف البعض قد وقع عند هذا ، وتلف البعض الآخر قد وقع عند الآخر ، وعلى تقدير رجوعه بالتمام على الغاصب يرجع الغاصب المساقي على العامل بذاك البعض الذي تلف عنده ، تطبيقاً لكبرى تعاقب الأيدي ، وهكذا بالنسبة لرجوعه على العامل بالتمام .
لكنّ بعض الفقهاء حكم هنا بأنّه ليس للمالك الرجوع على العامل إلّا في البعض ، وهو مقدار حصّته الذي تلف عنده حسب الفرض ، لا في التمام ، إذ فيه