تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وأمّا لو اقتسماها وتلفت عندهما فالأقوى أن للمالك الرجوع بعوضها على كلّ من الغاصب والعامل بتمامه ، وله الرجوع على كلّ منهما بمقدار حصّته ، فعلى الأخير لا إشكال ، وإن رجع على أحدهما بتمامه رجع على الآخر بمقدار حصّته ، إلا إذا اعترف بصحّة العقد وبطلان دعوى المدّعي للغصبية ، لأنه حينئذ معترف بأنه غرّمه ظلماً ، وقيل : إن المالك مخيّر بين الرجوع على كلّ منهما بمقدار حصّته وبين الرجوع على الغاصب بالجميع ، فيرجع هو على العامل بمقدار حصّته وليس له الرجوع على العامل بتمامه إلّا إذا كان عالماً بالحال ، ولا وجه له بعد ثبوت يده على الثمر بل العين أيضاً ، فالأقوى ما ذكرنا ، لأن يد كل منهما يد ضمان ، وقرار الضمان على من تلف في يده العين ، ولو كان تلف الثمرة بتمامها في يد أحدهما كان قرار الضمان عليه ، هذا ويحتمل في أصل المسألة كون قرار الضمان على الغاصب مع جهل العامل ، لأنه مغرور من قبله ولا ينافيه ضمانه لأجرة عمله
شرح
أنّ العرف لا يربط بينهما أبداً ، فالتحريم شيء وسلب الماليّة شيء آخر . والمتحصّل أن عمل العامل هنا محترم أيضاً فيكون الغاصب ضامناً له . وأما الصورة الثالثة : فيرد على ما تقدّم فيها أنّ عقد المساقاة فيه التزام ضمني بأن تكون عهدة التصرّف وجوازه على المساقي ، بمعنى أنّه لو لم تكن هذه الأصول له - إما واقعاً أو ظاهراً - فللعامل حقّ الفسخ ، والرجوع على الغاصب بأجرة عمله . والمتحصّل وجود شرط ضمني ارتكازي - إلّا إذا صرّح بخلافه - بكون مسئوليّة الأصول على الغاصب .