تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
. . . . . . . . . .
شرح
يمكنه الرجوع فقط على الغاصب المساقي ، لعدم ضمان العامل تمامَ المال ، بخلاف الغاصب المساقي ، فلا ينطبق قانون تعاقب الأيدي إلّا على مقدار الحصّة لا مطلقاً ، إلّا مع علم العامل بالحال « 1 » . ولعل الظاهر من هذا القول حيث فرّق بين العالم والجاهل أنّ الملاك ليس تعاقب الأيدي ، وإنّما هو مثل قاعدة الغرور ، لكن حتّى معه لا تنفي قاعدة الغرور قاعدة تعاقب الأيدي ، لأنّ المغرور يرجع أيضاً على الغار ، فهي إنما تنفي قرار الضمان على المغرور لا أصل الضمان ، وعليه فالمهم هنا قاعدة اليد وهي تشمل تمام ما وقع تحت اليد ، والمفروض في المسألة أنّه تمام الأصول والثمار ، والقول بأنّ العامل لا تقع الأصول تحت يده وإنما يسقيها فقط فهو - على تقدير صحّته في بعض الفروض كما لا يبعد - خروجٌ عن مفروض المسألة المذكورة عند السيّد الماتن . وقد احتمل السيد الماتن أخيراً رجوع اللاحق على السابق بملاك الغرور على تقديره ، كما لو أخذ اللاحق المال من السابق بوصفه هبةً مجانيةً لا على نحو البيع ونحوه فأتلفه ، ثمّ ظهر أنّه مغصوب ، فهنا يحقّ للاحق الرجوع على السابق لأنّه مغرور من قبله ، فالعامل هنا يرجع على الغاصب حتّى في ذلك المقدار الذي تلف عنده ، حتى لو ثبتت له أجرة العمل من الغاصب أيضاً لاحترام عمله . إلّا أنّ هذا الكلام غير تام ، وذلك : أولًا : إنّ كبرى قاعدة الغرور لا تثبت المنع عن استقرار الضمان ، وفي مثال الهبة المتقدّم ، يكون له الرجوع لا للغرور بل لنكتة أخرى بيّناها سابقاً .
هامش
( 1 ) السيّد الخوئي ، مباني العروة الوثقى ، المساقاة : 65 - 66 .
بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 356 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي