. . . . . . . . . .
شرح
وقد يستشكل هنا في الصورتين الأخيرتين :
أمّا الصورة الثانية ، فأولًا : إنّ العلم بالبطلان شرعاً لا يساوق الإقدام على المجانية كما مرّ مراراً وتكراراً .
وثانياً : إن الحرمة التكليفية في أن يعمل العامل بالأصول بعد علمه بغصبها لا تمنع عن استحقاقه الأجرة وضعاً .
أ - فإن أريد من الامتناع التنافي ، فهو باطل لعدم منافاة الحرمة التكليفية للجواز الوضعي كما تقرّر في مباحث علم الأصول ، حيث لا تضادّ بين الحكم الوضعي والتكليفي .
ب - وإن أريد ما ذكره في مباحث الإجارة على العمل المحرّم من أنّ صحة الإجارة تقتضي وجوب الوفاء ، وهو ينافي حرمة العمل على الأجير حسب الفرض ، ومعه لا تشمل أدلّة( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )المقام ، فيقع التضاد بين التكليفي والوضعي بهذا اللحاظ . . . فهو - لو تمّ - لا يفرّق فيه بين العلم والجهل ، ولهذا حكموا ببطلان الإجارة على العمل المحرّم حتى مع الجهل بالحرمة ، فكيف صحّ التفصيل هنا بين الصورة الأولى والصورة الثانية كما تقدّم ؟ ! على أنّ أصل هذه الكبرى المذكورة في كلام هذا العَلَم غير تامّ ، لما حقّقناه في مباحث الإجارة .
ج - وإن أُريد أنّ حرمة العمل مع العلم تنفي ماليّة العمل ، ومع ذلك لا ضمان ، إذ الضمان إنّما يكون لما يتموّل لا مطلقاً كما لا يخفى ، فجوابه :
أولًا : إنه إذا ربطنا المالية بالحرمة التكليفية فينبغي عدم التفريق بين العلم والجهل .
وثانياً : إن الحرمة التكليفيّة لا ترفع الماليّة عن العمل ، إذ هما أمران مختلفان حتى في اللحاظ الشرعي ، ولا دليل على ربطهما في الشرع ، فضلًا عن