تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
. . . . . . . . . .
شرح
يصحّ ، إذ العقد قد وقع فضوليّةً ، والإجازة تصحّح العقد الفضولي ، وتنسبه إلى المجيز ، أي المالك ، كما قرّر في مباحث البيع . وقد ذكرنا في مباحث المزارعة أنّه هل تعقل الإجازة في مثل هذه العقود التي ليس فيها تمليك ولا تملّك أم لا ؟ وفرغنا عن بحثه هناك ، إلّا أنّ في المقام إشكالًا آخر وهو أنّه حتى على تقدير التمليك كالإجارة قد يقال بعدم المعقوليّة فيما إذا كانت المعاوضة على عملٍ صبّ على مال الغير فضولًا بنحو عقد الإجارة ، كاستئجار شخص لآخر يعمل في مال الغير بلا إذن المالك ، فهل يمكن للمالك الإجازة هنا مطلقاً أو لا تعقل إلّا إذا وقعت قبل العمل أو قبل تمامه ؟ ومنشأ الإشكال لغويّة الإجازة المتعلّقة بعمل صبّ في مال الغير تكون نتيجته - لا محالة - لنفس المالك ، إذ لو لم يجز لكان مالكاً لأصل المال مع ما انصبّ عليه من العمل ، أي مع ناتج العمل المتشكّل في المال ، لا أنّه يملك الأصل ويكون لأحدٍ عليه مالًا وأجرةً ، إذ كان تصرّفاً في ماله بلا إذنه فلا ضمان عليه ، بل الضمان متجهٌ إلى الفضولي ، لكونه هو الذي أمر الغير بالعمل . ومعه ، فلا نفع يعود على المجيز بالإجازة فيلزم من ذلك لغويتها بهذا اللحاظ . هذا ، مضافاً إلى أنّ الإجازة لا تجعل للمالك حقّاً على العامل حتى تكون ذات أثرٍ بهذا اللحاظ ، إذ المفروض أن العمل قد انتهى وتمّ ، فقد انقطعت بذلك علقة العامل بالعمل وتمّ الأمر بذلك ، فإجازة المجيز لا تنشئ علاقةً بين المالك والعامل تولّد حقاً للأوّل على الثاني ، نعم ، لو كانت الإجازة قبل العمل لأمكن تصوّر أثرها في إجبار المالك العاملَ على إتمام العمل ، لكن الفرض أن العمل قد انتهى ، فلا معنى للإجبار كما هو واضح .
بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 350 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي