. . . . . . . . . .
شرح
إلا أنّ الإنصاف : أن الروايات لا دلالة فيها على الحصر ، فإنّها لا تشتمل على أداة الحصر أصلًا ، ولئن فهم منها الحصر فهو من جهة المقابلة مع الصدر الوارد فيها ، ومن الواضح أن هذا يعني حصراً إضافياً لا حقيقياً ، ولا مانع من الالتزام به .
الوجه الثاني : ما ذكره بعض الأعلام من أنّ الأصل في المزارعة البطلان ، لما فيها من تمليك المعدوم ونحو ذلك ، وأدلّة صحّة المزارعة واردة فيما إذا كان هناك اشتراك في النماء ، ولا إطلاق فيها لما نحن فيه ، فلا بد أن يكون المورد مندرجاً في ضمن الأصل وهو البطلان كما ذكرنا « 1 » .
إلا أن هذا الكلام فاسدٌ من حيث المبنى ، فقد ذكرنا في أبحاث المضاربة مناقشة أصالة البطلان المفترضة مفصّلًا .
الوجه الثالث : أن يقال : إنّ هذه المعاوضة لا معلوميّة فيها للعوضين ، وهو ما لا بدّ منه في باب المزارعة ، لأنها سنخ إجارة ، فتشملها الأدلّة الدالّة في باب الإجارة على لزوم معرفة العوضين إلا ما خرج بالدليل ؛ بل هذا النحو بالخصوص سنخ إجارةٍ كما يظهر منه .
ومن الواضح أنّ هذا الوجه مبنيّ على التكييف الأوّل من التكييفات الثلاثة المتقدّمة لحقيقة المزارعة ، لأنه يفترضها سنخ مبادلة ومعاوضة ، كما هو واضح من خلال إدراجها في سنخ الإجارات أو لا أقل من النظر إلى خصوص هذه المعاملة كذلك .
الوجه الرابع : ويمكن تقريره على أساس التكييفين الآخرين اللذين ينفيان فكرة المعاوضة ، وذلك بأن يقال : إن جعل تمام النماء لأحدهما مرجعه إلى
هامش
( 1 ) السيد الخوئي ، مباني العروة الوثقى ، كتاب المزارعة : 288 .