والزارع ( 1 ) ، بل يكفي القبول الفعلي بعد الإيجاب القولي على الأقوى ( 2 ) ، وتجري فيها المعاطاة وإن كانت لا تلزم إلا بالشروع في العمل ( 3 ) .
[ الثاني : البلوغ ، والعقل ، والاختيار ]
الثاني : البلوغ ، والعقل ، والاختيار ، وعدم الحجر لسفه أو فلس ، ومالكيّة التصرّف في كلٍّ من المالك والزارع ، نعم لا يقدح حينئذٍ
شرح
( 1 ) بمعنى أنّ لكلّ منهما أن يقول : ( ( زارعتك . . . ) ) ، وذلك لأنّ عقد المزارعة فعلٌ يقوم بمجموع جعلهما ، فكلّ واحد منهما يعدّ مشاركاً في إيجاد حقيقة المحتوى المعاملي للمزارعة ، وليس الأمر كالمضاربة ، لأن الذي يضرب في الأرض هو التاجر فحسب ، ولا علاقة للمالك به ، فالمضاربة تنتسب - حقيقةً - - إلى خصوص العامل التاجر بخلاف المزارعة .
وعليه ، فلمّا كان كل واحد منهما له دخالة إيجابية في إيجاد المزارعة ، ولم يكن دور أحدهما دور القابل لتحقيق الآخر كان لهما الإيجاب .
( 2 ) لعدم شرطيّة التلفّظ ، لا في الإيجاب ولا في القبول ، ومن هنا لو انعكس الأمر بأن وقع الإيجاب الفعلي أولًا ثمّ القبول القولي ثانياً صحّ أيضاً ، ذلك كلّه لما تقدّم تحقيقه في أبحاث البيع .
( 3 ) المشهور بين المتأخّرين صحّة العقد المعاطاتي على وجه اللزوم ، والوجه فيه : أن اللزوم أثرٌ من آثار حقيقة المعاملة ومحتواها لا التلفّظ بها ونحو ذلك ، لأنّه إمّا لزوم شرعي أو عقدي معاملي ناشئ من نكتة مربوطة بالمجعول المعاملي ، ولا أساس لربط اللزوم بخصوصيّات الألفاظ وشكل الإبراز .
هذا ، ويظهر من السيّد الماتن في ذيل كلامه تبنّيه كون المعاطاة عقداً جائزاً لا لزوم فيه إلا بعد تحقّق العمل في المقام ، وقد عرفت بطلان ذلك .