تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩

[ مسألة 26 : إذا ترك العامل العمل بعد إجراء العقد ابتداءً أو في الأثناء ]

[ مسألة 26 ] : إذا ترك العامل العمل بعد إجراء العقد ابتداءً أو في الأثناء ، فالظاهر أن المالك مخيّر بين الفسخ أو الرجوع إلى الحاكم الشرعي فيجبره على العمل ( 1 ) ، وإن لم يمكن استأجر من ماله من
شرح
( 1 ) ترك العامل العمل لا وجه للتخيير بين الأمرين بلا ترتّب إلا وجود شرطٍ ضمني ، إذ العقد لا يقتضي إلا حقّ الإلزام بالعمل ، لا ما ذكر هاهنا ، نعم قد يمكن بقاعدة لا ضرر إثبات الخيار هنا ، إلّا أنّ ذلك وقع مورد الإشكال في مباحث الخيارات ، من إمكان الرجوع إلى قاعدة لا ضرر لإثبات خيارٍ من الخيارات ، والأمر يشتدّ في أمثال المقام بجعل الإجبار للحاكم لأنّه وليّ الممتنع ، فيندفع الضرر بذلك ، فكيف نثبت حقّاً آخر في عرض إجبار الحاكم ؟ ! وعليه ، فمقتضى الشرط الضمني الارتكازي أنّ التزام كلّ طرف منوطٌ بالتزام الآخر فمع عدمه يحقّ له الفسخ ، لكن الكلام في أصل وجود هذا الشرط الضمني الموجب للجواز الحقّي وهو الخيار ، إذ نفاه بعضهم ، ليجعل حقّ الفسخ هنا طولياً ، أي في طول الإجبار من الحاكم لا في عرضه كما فعله السيّد الماتن ، لكنّ الصحيح وجود مثل هذا الشرط الضمني الارتكازي في المعاملات ، وإن نقض ببعض الموارد كالبيع فيما لو لم يدفع البائع المبيع ، فإنّه ليس للمشتري حقّ الفسخ ، بل غاية ما له حقّ عدم تسليم الثمن للبائع إلى أن يسلّمه البائعُ المثمن ، والإنصاف أن مبدأ هذا الارتكاز ينبغي قبوله في المعاملات حتّى في البيع ، وهذه النقوض لها جوابها الذي نحيله إلى باب البيع ، فلا نطيل . وبناءً على قبول أصل هذا الارتكاز ، يقع البحث في موضوع هذا الشرط الضمني ، فهل موضوعه ما إذا لم يلتزم أو موضوعه ما إذا لم يمكن استيفاء هذا الحق ؟