تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
. . . . . . . . . .
شرح
الكلمة الثانية : إن الماتن فصّل في آخر المسألة بين القيديّة والشرطيّة ، ففي القيدية منع من الاستيجار عنه لعدم تحقيق الاستيجار للوفاء بالعقد المشتمل على قيد المباشرة ، بخلاف الشرطية ، وهنا - على تقدير صحّة العقد وعدم انفساخه - لو لم يفسخ ، فهذا معناه - سيما على مبنى أن المساقاة فيها معاوضة تمليكية - أنّه يمكن تصوير الاستيجار على أساس المقاصّة ، بدعوى أنّ هذا الإنسان سوف يكون عمله المباشر مملوكاً للمالك ، وهذا العمل لا يمكن تحصيله منه ، لعدم وجوده كي يجبر حسب الفرض ، فيملك المالك عليه شيئاً ، وهنا إذا قلنا : إن دليل المقاصّة أعمّ يشمل الحقوق كما استظهره الماتن سابقاً ، يمكن الاستئجار من ماله ويكون ذلك تقاصّاً عن العمل الذي يملكه عليه ، فقول الماتن بعدم جواز الاستيجار عنه مع قوله بشمول دليل المقاصّة للحقوق فيه تنافٍ . الكلمة الثالثة : ما يمكننا إضافته هنا ، وهو أنّه لو قلنا بعدم الفسخ مع الاستيجار فلا إشكال هنا ، لكن على تقدير الفسخ هل يكون ما للمالك على العامل حق الفسخ فحسب ، أو أكثر منه ؟ بمعنى أنه لو لزم من ترك العامل للعمل وترتّب الفسخ أو الانفساخ ضرر ، فهل تكون هذه الاضرار العارضة على المالك مضمونةً على العامل أو لا ؟ وهذا بحث كبروي هام في كثير من العقود والمعاملات . والصحيح ، أنّه لا يبعد إمكان إثبات الضمان فيما يكون مرجعه إلى العامل ، بحيث يكون سبباً فيه ، إما بقاعدة لا ضرر ، أو ببعض النصوص الخاصة في أبواب متفرقة منها ما في شهادة الزور ونحو ذلك ، وكذا ما جاء في باب النهر والرحى و . . نعم ، ظاهر كلمات الفقهاء أنّ موجب الضمان هو عنوان التلف لا عنوان الإضرار الأوسع منه كما هو واضح ، فعلى مبناهم لا ضمان هنا ، وقد حقّقنا هذا البحث في بعض كتاباتنا المنشورة ، فلا نعيد .