تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
ذلك أقدم على العمل ، أو كان الفساد لأجل اشتراط كون جميع الفائدة للمالك حيث إنه بمنزلة المتبرّع في هاتين الصورتين ، فلا يستحقّ أجرة المثل على الأقوى ، وإن كان عمله بعنوان المساقاة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) آثار بطلان عقد المساقاة أمّا أن الثمر كلّه للمالك على تقدير البطلان فلأنّه مالك للأصل ، فيملك نماءه ولا تنتقل حصّةٌ من الثمر للعامل ، لفرض بطلان العقد الموجب لنقلها . وأما استحقاق العامل أجرة المثل لعمله ، فلكونه مقتض قاعدة ( ( ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ) ) ، فإن المساقاة تشتمل - على تقدير الصحة - على الضمان ، أي العوض للعامل ، فمع الفساد تثبت له أجرة المثل ، وإن قلنا في محلّه : إنّ هذه القاعدة ليست قاعدةً ثابتةً برواية شرعية أو . . . بل هي مجرّد تعبيرٍ متصيّد عند الفقهاء ، ومدركها هو ما أشرنا إليه سابقاً من احترام عمل المسلمين ، فلو صبّ هذا العمل على مال الغير بأمره لا بالمجانية يكون مضموناً ، والمقام من هذا القبيل . وليس المراد بالأمر هنا ما يعني الإلجاء أو الأمر المولوي المنجّز ، بل مطلق طلب الغير والاتفاق معه ، فما عن البعض من لابدّية فرض أمرٍ آخر زائدٍ على العقد لا محصّل له « 1 » ، لتضمّن العقد نفسه للأمر ، بلا حاجة لغيره . وقد استثنى المصنّف صورتين هنا هما : الصورة الأولى : حالة علم العامل ببطلان عقد المساقاة ، ورغم ذلك أقدم على العمل ، وقد حكم فيها بعدم استحقاق الأجرة ، معلّلًا ذلك بالتبرّع . الصورة الثانية : أن يكون الفساد لأجل شرط تمام الربح للمالك ، فلا
هامش
( 1 ) انظر السيّد الخوئي ، مباني العروة الوثقى ، المساقاة : 51 .