. . . . . . . . . .
شرح
ب - وأما بناء على المسلك المختار من جريان أصالة الصحة الثانوية في العقود الثلاثة ، فقد يتوهّم إمكان تصحيح العقد بلا تعيّن من خلال التمسّك بالعمومات العامة ، غير أن الصحيح أن ذلك غير ممكن ، وذلك لأن المساقاة من سنخ عقود المشاركة - كما قلنا - لا التمليك ، فلا معنى للكليّة فيها بل لا تتعقّل في موردها ، وليس بابها باب التمليك الذي يمكن تصوّر الكلي فيه ، وهذه خصوصية سيّالة في أمثال هذه المعاملات .
وأما الشرط الثاني : فيمكن تخريجه على أحد أسس ثلاثة :
الأول : الالتزام بمبنى أصالة الفساد ، إذ من الواضح أن النصوص الخاصّة مخصوصة بصورة العلم والمعرفة بالأصول ، ولا دليل على شمولها لمورد الجهالة .
الثاني : التمسّك بقاعدة الغرر - بناء على شمولها لغير البيع من المعاملات - وذلك من جهة جهالة الأصول .
وقد تناقش : بأنها غير متصوّرة الانطباق هنا ، فإن العقد بأساسه مبني على الغرر ، فكيف تطبّق فيه القاعدة ؟ !
والجواب : أما الغرر الذي بُني عليه العقد فهو مخصوص بجهالة الناتج ، وهي جهة مغايرة للجهة التي نحن فيها من الجهالة ، أعني جهالة الأصول ، على أن تلك الجهة الموجودة في الناتج قد تقدّم عدم صدق الغرر عليها أيضاً .
الثالث : دعوى أنّ المشاركة التي هي روح المساقاة لا بد فيها من تحديد المقدار الذي تقع عليه الشركة ، لمؤثّرية ذلك في تحديد الناتج وما يستحقّه منه ، لوضوح أن الناتج يتغيّر ويختل تبعاً لحدوث مثل ذلك في الأصول .
ويمكن إرجاع الوجه الثالث إلى الثاني ، بمعنى صيرورة قاعدة الغرر - لو تمّت - مفيدةً للتطبيق في الأصول تارةً وفي روح المساقاة أخرى .