. . . . . . . . . .
شرح
التصويرات في حقيقة المزارعة « 1 »
وفي هذا الإطار يمكن تقديم ثلاثة تصويرات وتكييفات ثبوتيّة لعقد المزارعة ، وهي على نحو مانعة الخلوّ لا الجمع :
التصوير الأوّل : إن المزارعة عقد تمليكي عهدي « 2 » يرجع إلى تمليك العامل عمله في الزراعة مقابل تمليك المالك لحصّةٍ من الربح ، ولا يبعد أن يكون هذا هو المعنى المرتكز عرفاً لها ، فتكون على وزان الإجارة ، غايته أنه فيها يقدّم عمله في مقابلٍ مقطوع ، وفي المزارعة يقدّمه بما يحصل من النماء ، ومن هنا اشتملت بعض روايات المزارعة على جمع عبارتي الإجارة والمزارعة ، ويشهد لما ذكرناه
هامش
( 1 ) عرّفت المزارعة لغةً بأنّها : ( ( معاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها ) ) ، كما في المصباح المنير 1 : 252 ، ومجمع البحرين 2 : 770 ، و ( ( زارع مزارعةً : طرح الزرع في الأرض ، وفلاناً : عامله على الأرض ببعض ما يخرج منها ، ويكون البذر من مالكها ) ) ، كما في المنجد : 297 ، ونحوه القاموس المحيط 3 : 48 ، لكن بعض اللغويين لم يتعرّض لذكرها أصلًا ، كما هو الحال مع الفراهيدي صاحب كتاب العين ، وعبّر عنها ابن منظور في لسان العرب بأنّها معروفة دون أن يشرحها ، انظر : لسان العرب 6 : 37 .
وقد كان للفقهاء بعض التعليقات اللغويّة أيضاً ، يمكن مراجعتها في السرائر 5 : 441 ، والمبسوط 3 : 253 ، والمهذّب البارع 2 : 565 ، ومستمسك العروة 13 : 45 ، والقواعد 2 : 311 ، وجامع المقاصد 7 : 312 ، والروضة البهيّة 4 : 275 ، والحدائق الناضرة 21 : 277 ، ورياض المسائل 5 : 469 ، وجواهر الكلام 27 : 2 وغيرها .
( 2 ) يلوح كون المزارعة من باب التمليك - بقطع النظر عن خصوصيّات التمليك هذا - من جملةٍ من الفقهاء ، يراجع : جامع المقاصد 7 : 330 ، والمسالك 5 : 32 - 33 ، والروضة 4 : 302 ومجمع الفائدة 10 : 111 ، ومفاتيح الشرائع 3 : 98 ، ومفتاح الكرامة 7 : 324 وغير ذلك .