. . . . . . . . . .
شرح
ويترتّب على هذا التكييف أمور :
1 - كون عقد المزارعة من العقود الإذنية ، فيحتاج تصحيحها إلى قبول شمول عمومات الصحّة للعقود الإذنية ، وقد استشكل الميرزا النائيني في ذلك ممّا بحثناه في المضاربة .
2 - كون الأصل فيها هو الصحّة بعد شمول العمومات لها .
3 - جواز العقد المذكور لنكتة الإذنية ، بداهة إمكانيّة رجوع الآذن ساعة يشاء ، وقد عالجنا ذلك في المضاربة .
هذا ، ولكن الفهم المشهوري يخالف هذا التصوير ، فإنّهم فرّقوا بين المزارعة والمضاربة من حيث اللزوم والجواز ، فجعلوا المزارعة عقداً لازماً بخلاف المضاربة « 1 » ، هذا بالرغم من وحدة نظرتهم إليهما فيما يتعلّق بكونهما - مع المساقاة - عقدين خارجين عن مقتضى الأصل وهو البطلان . وهذا فهم غريب ! ! فإنّه كيف تسنّى لهم الجمع بين المخالفة للأصل والتفريق المذكور ؟ ! ولعلّ هذا التضارب كان من جهة ما أشرنا إليه من عدم التصدّي لتحقيق مضمون العقود والإيقاعات .
التصوير الثالث : ما يمكن استفادته من كلمات فقه العامّة من رجوع عقد المزارعة إلى الشركة ، بمعنى أنه نحو شركة بين مالك الأرض ومالك العمل ،
هامش
( 1 ) راجع : الوسيلة : 262 ، وغنية النزوع : 292 ، والسرائر 2 : 443 ، والشرائع 2 : 391 ، والجامع للشرائع : 298 ، والقواعد 2 : 311 ، وتحرير الأحكام 1 : 256 ، واللمعة : 136 ، والمختصر النافع : 148 ، ورسائل الكركي 1 : 195 ، والمكاسب : 232 ، وجامع المقاصد 7 : 312 - 313 ، والمسالك 5 : 8 - 10 ، والروضة 4 : 276 ، ومجمع الفائدة والبرهان 10 : 95 ، وكفاية الفقه : 121 ، والحدائق الناضرة 21 : 278 - 282 و . .