تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
فداك ، أسمع قوماً يقولون : إنّ المزارعة مكروهة ، فقال : ازرعوا ، فلا والله ما عمل الناس عملًا أحلّ ولا أطيب منه ) ) ( 1 ) ، ويستفاد من هذا الخبر ما ذكرنا من أن الزراعة أعمّ من المباشرة والتسبيب . وأمّا ما رواه الصدوق مرفوعاً عن النبي : ( ( أنه نهى عن المخابرة قال : وهي المزارعة بالنصف أو الثلث أو الربع ) ) ، فلا بدّ من حمله على بعض المحامل ( 2 ) ، لعدم مقاومته لما ذكر ، وفي مجمع البحرين : ( ( وما روي من أنّه نهى عن المخابرة كان ذلك حين تنازعوا فنهاهم عنها ) ) .
شرح
( 1 ) يمكن التعليق على الرواية المذكورة بنقطتين : 1 - إن لفظ المزارعة إنما ورد في كلام السائل لا الإمام ، وقد أجابه الإمام عمّا سمعه من كراهة المزارعة بنفي ذلك من خلال محبوبيّة نفس الزراعة ، وهذا لا يعني أن الإمام طبّق عنوان الزراعة على المزارعة حتّى يدّعى شمول عنوان الزراعة لعقد المزارعة بغية استفادة استحبابه من روايات استحبابها كما رامه السيّد الماتن ، ويشهد لذلك ما جاء في ذيل الرواية من اعتبار الزراعة عملًا ، فإنه ظاهر في كونها أمراً خارجياً تكوينيّاً لا إنشائيّاً . 2 - إنه يمكن استفادة عدم مكروهيّة المزارعة من الرواية المذكورة ، إذ هي ظاهرة في ذلك ، بل كيف يمكن الحكم بكراهتها مع إفضائها إلى الأمر المستحبّ شرعاً ؟ ! وبهذا ظهر أنّ الرواية يمكنها إثبات عدم الكراهة ، دون أن ترقى إلى مستوى إثبات استحباب المزارعة . ( 2 ) إنّ الرواية المذكورة لا يمكن العمل بها :