تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
. . . . . . . . . .
شرح
ظهور روايات المزارعة والقبالة للأرض في ارتكاز هذا المفهوم للمزارعة في ذهن المتشرّعة والسائلين . ويترتّب على هذا التكييف لحقيقة المحتوى المعاملي للمزارعة أمورٌ ثلاثة : 1 - إن المزارعة من عقود المبادلات . 2 - إن الأصل فيها هو اللزوم ، وذلك من جهة كونها عقداً تمليكيّاً عهديّاً ، والأصل فيه اللزوم ، كما هو مقرّر . 3 - إن الأصل فيها البطلان إلا ما ثبت بالدليل ، إمّا من جهة مجهوليّة الحصّة ، أو من جهة إشكال تمليك المعدوم لو تمّ ، ومن هنا يحتاج إثبات صحّة عقد المزارعة إلى دليل خاص ، وهو موجود ، فإنّ روايات المزارعة أوضح دليل عليها ، فما شملته الإطلاقات فهو وإلا كان حكمه مشمولًا لأصالة البطلان ، وبه يتمّ ما استقرّت عليه كلمات جملةٍ من المحقّقين من أصالة البطلان في المزارعة . التصوير الثاني : إن المزارعة بابُها باب العقد الإذني نظير الجعالة ، أو أنّها نظير ما بحثناه في المضاربة ، وذلك بأن ترجع إلى إذن المالك في تصرّف العامل بالأرض بالزراعة ، وإذنٍ من العامل - في المقابل - بأن يستفيد المالك من عمله ، غايته وجود التزامٍ من مالك البذر بإخراج حصّةٍ من النماء للآخر ، فيكون عقد المزارعة كعقد المضاربة ، غايته كون الاسترباح هناك استرباحاً تجاريّاً ، فيما يكون هنا استرباحاً زراعيّاً . ومن هنا ، يجري في المقام ما حقّقناه في باب المضاربة من إمكانيّة جعل المزارعة بصيغة الجعالة مع عدم إرجاعها بحسب الروح إليها ، كأن يقول المالك : ( ( من زرع هذا الزرع فله حصّة . . . ) ) ، أو يقول الزارع : ( ( من أذِن لي أن أزرع هذا البذر في أرضه فله حصّة . . . ) ) .