تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧

[ الخامسة : إذا زارع المتولّي للوقف الأرض الموقوفة بملاحظة مصلحة البطون إلى مدّةٍ لزم ]

الخامسة : إذا زارع المتولّي للوقف الأرض الموقوفة بملاحظة مصلحة البطون إلى مدّةٍ لزم ، ولا تبطل بالموت ، وأمّا إذا زارع البطن المتقدّم من الموقوف عليهم الأرض الموقوفة ثمّ مات في الأثناء قبل انقضاء المدّة فالظاهر بطلانها من ذلك الحين ، لانتقال الأرض إلى البطن اللاحق ، كما أنّ الأمر كذلك في إجارته لها . لكن استشكل فيه المحقّق القمّي بأنّ عقد المزارعة لازمة لا تنفسخ إلا بالتقايل أو ببعض الوجوه التي ذكروها ، ولم يذكروا في تعدادها هذه الصورة ، مع أنّهم ذكروا في الإجارة بطلانها إذا آجر البطن المتقدّم ثمّ مات في أثناء المدّة ، ثمّ استشعر عدم الفرق بينهما بحسب القاعدة ، فالتجأ إلى أنّ الإجارة أيضاً لا تبطل بموت البطن السابق في أثناء المدّة ، وإن كان البطن اللاحق يتلقّى الملك من الواقف لا من السابق ، وأنّ ملكيّة السابق كانت إلى حين موته بدعوى : أنّه إذا آجر مدّةً لا تزيد على عمره الطبيعي ومقتضى الاستصحاب بقاؤه بمقداره فكما أنّها في الظاهر محكومة بالصحّة كذلك عند الشارع وفي الواقع ، فبموت السابق ينتقل ما قرّره من الأجرة إلى اللاحق لا الأرض بمنفعتها . . إلى آخر ما ذكره من النقض والإبرام ، وفيه ما لا يخفى ، ولا ينبغي الإشكال في البطلان بموته في المقامين ( 1 ) .
شرح
( 1 ) موت أحد الطرفين في المزارعة على الأرض الموقوفة ذكر هذه المسألة بعينها السيد الماتن في كتاب الإجارة ، وكرّرها هنا لنزاع سيأتي أثاره المحقق القمّي ( 1231 ه‍ - ) في جامع الشتات « 1 » ، ومحصّل المسألة
هامش
( 1 ) الظاهر أنّ أوّل من أثار مسألة الموت في المزارعة على الأرض الموقوفة هو الميرزا القمي في جامع الشتات ، وفي المسألة قولان : الأول : صحّة المزارعة مع الموت فيما إذا لم تزد المدّة عن العمر الطبيعي ، قاله في جامع الشتات 3 : 368 - 371 . الثاني : التفصيل بين كون متولّي الوقف هو المزارع وقد لاحظ مصلحة البطون فالحكم هو الصحة مع الموت وعدم البطلان بل اللزوم ، وبين أن يكون البطن الأوّل هو المزارع ، فيحكم بالبطلان من حين الموت ، قاله الخوئي في منهاج الصالحين 2 : 109 ، والحكيم في مستمسك العروة 13 : 148 ، والصدر في التعليقة على المنهاج 2 : 142 ، تبعاً للسيد الماتن في العروة 2 : 733 .