. . . . . . . . . .
شرح
بمعنى أنه رجوع بمقتضى حكم الحاكم لا بحسب الواقع ، وعلم المالك - لو صحّت دعواه - أثره عدم السماح للزارع بالإبقاء ، لكونه على خلاف حكم القاضي بل خلاف إقراره بالعارية .
وقد يناقش : بأن حكم الحاكم كان بلحاظ الأثر الإلزامي لكلّ منهما على الآخر لا الأثر الذي ألزم كلّ منهما نفسه به بإقراره ، لوضوح أن الحاكم إنما أجرى الأصول العدمية لرفع آثار الإلزام ، والإقرار أمارة مقدّمة على الأصول بالحكومة .
ويجاب : بأنه وإن كان إقراراً لا دخالة لحكم الحاكم فيه ، غير أنه إقرار لم يدخل في مصبّ التنازع ، ومن الواضح أن حجية الإقرار مخصوصة بصور التنازع لا غير ، فلا يكون لهذا الإقرار قيمة عملية .
وعلى أية حال ، فيمكن ذكر نكتتين لتخريج الفتوى المذكورة في المتن وهما :
النكتة الأولى : إن جواز الرجوع واقعي ، ذلك أنه ينشأ في طول حكم الحاكم بعدم المزارعة حقّ للمالك في الفسخ نتيجة اختلال الشرط الضمني في المزارعة الواقعية ، وهو تسليم الحصة ، وتقابل الحقوق نظير الخيار عند عدم التسليم والتسلّم .
النكتة الثانية : إن ذلك من باب التقاصّ ، بناء على أن المزارعة تبادل شركتي في الأصول فيأخذ المالك نصف منفعة الأرض المملوكة للزارع اقتصاصاً عن حصّته من الحاصل أو نصف منفعة العمل المملوكة له .
ومن هنا تبرز مسألة جديدة ، وهي أنه لو رجع فهل يجب عليه الإبقاء للزرع ولو مع الأجرة أو لا ؟
منشأ الوجوب قاعدة لا ضرر ، لأن في قلع الزرع إضراراً بالزرع الذي كان