تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
. . . . . . . . . .
شرح
بمعنى أنه رجوع بمقتضى حكم الحاكم لا بحسب الواقع ، وعلم المالك - لو صحّت دعواه - أثره عدم السماح للزارع بالإبقاء ، لكونه على خلاف حكم القاضي بل خلاف إقراره بالعارية . وقد يناقش : بأن حكم الحاكم كان بلحاظ الأثر الإلزامي لكلّ منهما على الآخر لا الأثر الذي ألزم كلّ منهما نفسه به بإقراره ، لوضوح أن الحاكم إنما أجرى الأصول العدمية لرفع آثار الإلزام ، والإقرار أمارة مقدّمة على الأصول بالحكومة . ويجاب : بأنه وإن كان إقراراً لا دخالة لحكم الحاكم فيه ، غير أنه إقرار لم يدخل في مصبّ التنازع ، ومن الواضح أن حجية الإقرار مخصوصة بصور التنازع لا غير ، فلا يكون لهذا الإقرار قيمة عملية . وعلى أية حال ، فيمكن ذكر نكتتين لتخريج الفتوى المذكورة في المتن وهما : النكتة الأولى : إن جواز الرجوع واقعي ، ذلك أنه ينشأ في طول حكم الحاكم بعدم المزارعة حقّ للمالك في الفسخ نتيجة اختلال الشرط الضمني في المزارعة الواقعية ، وهو تسليم الحصة ، وتقابل الحقوق نظير الخيار عند عدم التسليم والتسلّم . النكتة الثانية : إن ذلك من باب التقاصّ ، بناء على أن المزارعة تبادل شركتي في الأصول فيأخذ المالك نصف منفعة الأرض المملوكة للزارع اقتصاصاً عن حصّته من الحاصل أو نصف منفعة العمل المملوكة له . ومن هنا تبرز مسألة جديدة ، وهي أنه لو رجع فهل يجب عليه الإبقاء للزرع ولو مع الأجرة أو لا ؟ منشأ الوجوب قاعدة لا ضرر ، لأن في قلع الزرع إضراراً بالزرع الذي كان