تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
. . . . . . . . . .
شرح
لقصور في نفسيهما . وهذه الكبرى جاريةٌ في المقام أيضاً ، فإنّ أثر استصحاب عدم العارية في الذيل ليس إلا عدم لزوم الإبقاء ، وهو أثر مقطوع العدم ، للعلم بلزوم الإبقاء ، فنفس الاستصحاب لا يجري ، ومعه يكون الأصل في طرف المزارعة جارياً لأن أثره هو رفع ملكية المالك للحصّة وهو أمرٌ غير معلوم الانتقاض ، فلا فرق بين الصورتين في ناحية الأصول . ثانياً : إنّه لا فرق بين المقامين حتّى بحسب الدقّة ، فإن استصحاب عدم الإذن هناك لا يُعلم بانتقاض مستصحبه ، وإنما يعلم بانتقاض أثره ، لأن ما يستصحب في طرف العارية هو عدم الإذن الخاصّ بها وكذا في طرف المزارعة ، والمعلوم ليس الإذن الخاص بل الجامع بين الإذنين وليس هو عين المستصحب . وعلى أية حال ، فالسيد الماتن لما لم يكن يرى لزوم عقد العارية فلا يكون عنده وجه للتداعي بلحاظ ما سيأتي ، وكذا على مبناه من كون ميزان التداعي هو مصبّ الدعوى لا الأثر الإلزامي لها . والصحيح : أن السيد الماتن لا ينظر إلى جواز الرجوع الذي حكم به لملاك التداعي الذي ذكره المحقّق المتقدم والذي أراد به تحقيق انفساخ المعاملة بعد التحالف ، وإنما كان نظره إلى أنه حتّى لو حكمنا بالانفساخ الظاهري القضائي يوجد إشكال من حيث إن المالك بادعائه المزارعة لكسب حيثية له - وهي الحصة - قد ألزم نفسه بعدم الرجوع لفرض لزوم العقد الذي يدّعيه فإقراره الحجّة صار نافذاً عليه ، فكيف صار له الرجوع مع إقراره بالمزارعة ؟ ! ومن هنا ، حاول بعض الفقهاء تفسير الرجوع بأنه ظاهريّ لا واقعي « 1 » ،
هامش
( 1 ) السيّد الحكيم ، مستمسك العروة الوثقى 13 : 142 .