. . . . . . . . . .
شرح
مطلقاً لا يكون هنا تداعٍ أصلًا ، بل يكون بابه باب المدعي والمنكر الواحد ، لأن الأثر الإلزامي سوف ينحصر بالمالك من خلال مطالبته بالحصّة دون العامل ، لعدم إلزام منه له بإبقاء الزرع على هذا المبنى .
هذا محصّل ما أفاده هذا المحقق « 1 » .
وهذا الكلام غريب وغير مفهوم وذلك :
أولًا : لوجود التناقض بينه وبين ما قرّره هو نفسه في صدر المسألة كما تقدّم ، لوضوح أنه هنا أيضاً من المدعي والمنكر الواحد ، لأن المفروض أن إلزام المالك بإبقاء الزرع يعدّ من نتائج اعترافه نفسه لفرض إقراره بالمزارعة فيُحْرَز إذنه في التصرّف إلى حين البلوغ ، ومعه لا بدّ من القول بأنه كما لا يستحق الأجرة بلحاظ ما قد مضى على ما قرّره لا يستحقّها بلحاظ ما سيأتي أيضاً ، فله القلع للنكتة نفسها ، وكأن غرابة هذه النتيجة جعلته يعدل عن فكرة المدّعي والمنكر إلى مقولة التداعي .
ثانياً : أن أصل تعليق المسألة على ما تقدّم في المسألة الرابعة لا وجه له ، لأن المفروض هناك وجود المبرّر للزوم العارية ، وهو تصرّف المستعير بعقد لازم ، وهذا بخلافه في المقام فإنه لم يفعل سوى محض الزرع ، وهو ليس تصرّفاً موجباً للزوم ، سيّما على مبانيه التي لا ترضى بجريان قاعدة لا ضرر في أمثال المورد .
وقد يتوهّم وجود فرقٍ بين الصدر والذيل موجبٍ لرفع التناقض المفترض في كلام المحقّق المذكور وحاصله : إن ركن التداعي هو جريان الأصل بلحاظ الطرفين لتكون دعوى كلّ منهما على خلاف الأصل ، وهو متحقّق في المقام دون صدر المسألة ، لأن الزارع إنّما يريد - بادعائه العارية بعد تمام البلوغ -
هامش
( 1 ) السيّد أبو القاسم الخوئي ، مباني العروة الوثقى ، كتاب المزارعة : 386 - 387 .