. . . . . . . . . .
شرح
أن ينفي الضمان عليه ، فالأصل الذي يحتمل أن يجري بلحاظه لينتج موضوع الضمان ليس إلا استصحاب عدم الإذن في التصرّف ، وهذا الأصل غير قابل في حدّ نفسه للجريان ، للعلم التفصيلي بالارتفاع حيث تحقّق الإذن جزماً ، إمّا من خلال المزارعة أو عبر العارية .
وهذا بخلاف الحال في ما نحن فيه الآن ، لأن أصالة عدم المزارعة عندما تجري لرفع ملكيّة المالك للحصّة يصبح لدعوى العارية أثر إلزامي بإبقاء الزرع وعدم الرجوع ، فصحّ حينئذٍ إجراء استصحاب عدم العارية لرفع هذا الأثر الإلزامي ، والفرض أنه استصحاب قابل للجريان في حدّ نفسه ، لعدم العلم بانتقاضه .
وبهذا يظهر الفرق ، فإنه لا أصل يواجه ما يقوله مدّعي العارية في صدر المسألة لانتقاضه بالعلم بالارتفاع ، بخلاف الذيل فإن الأصل جارٍ لعدم العلم بعدم العارية ، ومعه يكون المورد محقّقاً لركن التداعي دون الصدر ، فصحّ ما ذكره المحقّق المذكور من جريان قوانين التداعي في هذا المورد دون صدر المسألة ، ولعل هذا هو منظور هذا العَلَم .
ويجاب عليه : أولًا : إن المانع عن جريان الاستصحاب ، كما يمكن أن يكون أحياناً العلم بالانتقاض بلحاظ نفس المستحب يمكن أن يكون أحياناً أخرى العلم به بلحاظ الأثر الذي يراد إجراء الاستصحاب لأجله ، فلو حصل علم بنجاسة الإناء إما ببول أو بقطرة دم ، فهنا وإن كان مستصحب استصحاب عدم ملاقاة البول للماء جارياً لعدم العلم بانتقاضه ، لكن أثر هذا الاستصحاب مقطوع الانتقاض ، لأنه يراد به إثبات عدم النجاسة ، الأمر المعلوم فساده بالقطع بها حسب الفرض ، فلا يجري الاستصحاب هنا في الطرفين ، لا من جهة المعارضة بل