تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
. . . . . . . . . .
شرح
التي تعني الضمان والتي تزول بالإقدام على المجانية وهدر المال من قبل المالك . ومن هنا يكون الإذن في التصرف أمراً مغايراً للمجانية حتماً ، فقد يجوز الأول دون الثاني بحيث يكون له التصرف لكن على وجه الضمان . وعليه فموضوع الضمان أمرٌ عدمي ، وهو عدم الإقدام على المجانية ، وما يرفعه أمرٌ وجودي وهو الإقدام على المجانية . فإذا تمّ ذلك يقال في المقام : إنّ الزارع يدّعي - بدعواه العارية - أن المالك قد أهدر مالية ماله فقدّمه على وجه المجانية ، ومن الواضح أن هذه الدعوى مخالفة للأصل العدمي الذي هو موضوع الضمان ، وهو كما مثّلنا عدم الإقدام على المجانية فيكون مدّعياً أيضاً . الإشكال الثاني : ما ذكره السيد الحكيم ( 1390 ه‍ - ) في المستمسك متّبعاً العلامة الحلّي ( 726 ه‍ - ) ، من أنه توجد مناقشة جزئية في كلام السيّد الماتن وهو أنه التزم ثبوت أجرة المثل على الزارع مطلقاً ، إلا أن الصحيح أنه لو كانت أجرة المثل أكثر من الحصّة التي يدعيها المالك فهذا يعني أن المقدار الزائد لا يعترف به ، وقد أهدر ماليته على نفسه ، فلا وجه لاستحقاقه له وإلزام الزارع به ، ومعه كان لا بد من تقييد ذلك بما إذا لم تتجاوز مقدار الحصّة المدّعاة « 1 » . ويجاب عليه : بأن المالك إنما أهدر مالية الزائد على نفسه مشروطاً بحصوله على الحصّة لا مطلقاً ، فإذا لم يحصل عليها فلا يكون مقدماً على المجانية ولا بأي لحاظ ، وهذا جارٍ تماماً في موارد الإجارة الفاسدة ، أفهل يضمن أقل القيمتين من الأجرة المسماة وأجرة المثل مع أن المشهور حكموا بأجرة المثل
هامش
( 1 ) السيّد محسن الحكيم ، مستمسك العروة الوثقى 13 : 139 - 140 .