تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
. . . . . . . . . .
شرح
هذا كلّه إذا كان قد حصل النزاع بعد بلوغ الزرع وأما قبله فسيأتي تحقيقه قريباً . وقد أورد على ما قرره الماتن بإشكالين : الإشكال الأول : ما ذكره بعض الأعلام من أن المقام ليس من صغريات التداعي والتحالف بل من صغريات المدعي والمنكر الواحد ، لأن المالك فحسب هو المدعي ، وذلك لأن ميزان التحالف هو الأثر الإلزامي لا مصبّ الدعوى ، ومن الواضح أن المالك - بدعواه المزارعة - يُلزم العامل بدفع حصة من الزرع له ، أما الزارع فبدعواه العارية لا يلزم المالك بشيء ، بل ينكر عليه دعواه فحسب ، لأن نفس دعواه العارية ليس فيها أي إلزام وتصرّفُه في الأرض كان مأذوناً فيه هو الآخر قطعاً باعتراف المالك ، غايته أن المالك يدّعي كون الإذن على نحو المزارعة . ومن هنا يظهر أيضاً أن إلزام الزارع بدفع أجرة المثل لا وجه له ، لفرض إقرار المالك نفسه بعدم استحقاقه الأجرة لانحصار دعواه بالحصة ، فالحكم هنا أولى مما أفاده السيد الماتن في باب الإجارة من أنه إذا اختلف ساكن الدار ومالكها في الإجارة والعارية حُكِمَ بالتداعي وثبوت أجرة المثل ، فإنّ المالك هناك كان يدعي أجرة المسمى ، أما هنا فلا يدّعي شيئاً من هذا القبيل ، فكيف يلزم بالأجرة ؟ ! « 1 » . ويجاب عليه : بأنه إشكال سيّال يجري في الإجارة أيضاً ، وقد أجبنا عنه هناك بما محصّله : أن كل مال له حرمتان : إحداهما حرمته التكليفية التي تمنع عن التصرف فيه تكليفاً وترتفع بالإذن في التصرف ، وثانيتهما حرمته الوضعية
هامش
( 1 ) السيّد أبو القاسم الخوئي ، مباني العروة الوثقى ، كتاب المزارعة : 384 - 385 .