تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
إلا إدريس ، فإنّه كان خيّاطاً ) ) ، وفي آخر عن أبي عبد الله : مقاماً وأقربهم منزلةً ، يدعون المباركين ) ) ، وفي خبر عنه قال : ( ( سأل النبيّ : أيّ الأعمال خير ؟ قال : زرعٌ يزرعه صاحبه وأصلحه وأدّى حقّه يوم حصاده ، قال : فأيّ الأعمال بعد الزرع ؟ قال : رجل
شرح
الأوّل : ما ذكره السيّد الماتن من دعوى إمكان التمسّك بروايات استحباب الزراعة ، فإنّها بضمّها إلى استظهار العموم لمباشرة الزراعة والتسبيب إليها تكون شاملةً لعقد المزارعة ، فإنّه يشتمل على التسبيب لها . ويردّه : إنّ ظاهر الروايات استحباب الزراعة بوصفها عملًا خارجياً لا إنشائياً ، كما أن عقد المزارعة - باعتباره أمراً إنشائياً - ليس سبباً لوقوع الزراعة خارجاً ، إذ الإنشائيات ليس فيها تسبيب للأمور الخارجية ، وبعبارةٍ أخرى : نحن ننكر الصغرى تارةً ، أعني تحقّق التسبيب ، كما ننكر الكبرى أخرى ، وهي شمول الروايات لغير العمل الخارجي الزراعي المباشري . الثاني : أن يقال إنه بعد ثبوت استحباب الزراعة بالروايات يتمسّك بكبرى استحباب مقدّمة المستحب ، ومن الواضح أن عقد المزارعة مقدّمة للزراعة المستحبّة ، فلا بدّ وأن يكون مستحبّاً « 1 » . ويرد عليه : إن هذا لا يُثبت استحباب المزارعة بما هي عقد ، لأنها - كذلك - لا تعدّ مقدّمةً للزراعة ، لعدم كون الأمور الإنشائيّة مقدّمةً للأمور الخارجية ، وعليه فاستحبابها لا بعنوان كونها عقداً بل بعنوان آخر لو كان . والمتحصّل أنه لم يثبت بدليلٍ الاستحبابُ النفسي لعقد المزارعة ، كما رام صاحب الوجه الأول ، ولا الغيري كما هو على الثاني .
هامش
( 1 ) السيد الكلبايكاني ، العروة الوثقى 2 : 706 ( الهامش ) .