تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
الحصّة - قلّةً وكثرةً - فالقول قول صاحب البذر المدّعي للقلّة ( 1 ) ، هذا إذا كان نزاعهما في زيادة المدّة أو الحصّة وعدمها ، وأمّا لو اختلفا في تشخيص ما وقع عليه العقد وأنه وقع على كذا أو كذا ،
شرح
البيّنة على المدّعي واليمين على المنكر ، ونفرض هنا في هذه المسألة وقوع التنازع والاختلاف بين المالك والعامل ، حيث يدّعي أحدهما زيادة المدّة والآخر عدمها ، ومن الواضح أن القول هو قول منكر الزيادة ما لم ترد بينة في المقام ، وذلك لكون الأصل لصالحه من حيث كون الأصل عدم الزيادة أو كونه عدم وجود حقّ للعامل في المقدار الزائد على المتيقّن في التصرّف بالأرض . إلا أن ذلك كله إنّما يكون تامّاً ما لم يرد أصل حاكم على أصالة عدم الزيادة كأصالة الصحّة ، كما لو ادعى المالك مثلًا أن المدّة قليلة بحيث لا يمكن القيام بالزرع فيها ، فهنا ينقلب الأمر ويصبح مدّعي الزيادة عن هذا المقدار القليل هو المنكر والمنكر لها هو المدعي . والوجه فيه أن استصحاب عدم الزيادة وإن كان جارياً بحدّ نفسه ، إلا أنه محكومٌ لأصالة صحة المعاملة ، لفرض أن تلك المدة القليلة لا تمكّن أحداً من الزرع ممّا يوجب بطلانها ، فدعوى منكر الزيادة معارضة لأصالة الصحة ، بخلاف مدعي الزيادة فإن هذا الأصل معه . إلا أن في المقام بحثاً لا بد من استئنافه ، وهو أنه هل يقبل قول مدّعي الزيادة فيما زاد على ما تقتضيه أصالة الصحة أو لا ؟ قد يقال بالعدم ، لأن المقدار الزائد يكون مدعي الزيادة فيه مدعياً ومدعي النقيصة فيه منكراً ، والأصل لصالح مدعي النقيصة هنا ، لعدم اقتضاء أصالة الصحّة هذا المقدار حسب الفرض ، وهذا هو الصحيح . ( 1 ) لعين ما تقدم في التنازع في المدة قلةً وكثرةً بلا فرق .