. . . . . . . . . .
شرح
ويعزّز هذه النسخة ما جاء قبل هذه الفقرة من قوله : ( ( فقوّم عليه قيمةً ) ) ، فإن هذا يناسب الثمن لا الثمر ، ومن الواضح أن صحة النسخة الثانية يجعل معاملة ابن رواحة على الذمّة لا على المقدار من الحاصل .
الثاني : التمسّك بنصوص الزكاة ، فإن الخرص قد ورد فيها أيضاً ، ومن المعروف أن إخراج القيمة فيها ممكن ، وعليه فالخرص بواسطة القيمة صحيح .
البحث الثاني : ما تقتضيه القاعدة ، والصحيح هو الصحّة وفقها ، لأن غايته وقوع معاوضة بين الحصة الخارجية المشاعة والمال الذمي ، فتكون مشمولةً لأدلّة صحّة هذه المعاوضات .
وقد يشكل بلزوم محذور الربا المعاوضي من حيث التغاير في المقدار وعدم التساوي فيكون مبطلًا للمعاملة ، إلا أن جوابه :
أولًا : أن الثمر قبل الحصاد لا يعدّ مكيلًا ولا موزوناً ، فلا تشمله أدلّة حرمة الربا .
ثانياً : إنّ في المقام معاملتين طوليتين ، إذ تجري معاملة على نفس القسمة أولًا وصيرورة حصة الآخر خُمسين ، وتجري في طولها معاملة أخرى لبيع الخُمسين المحدّدة الخارجية بالخُمسين في الذمة ، وهذا من بيع الطعام بالطعام في صورة التساوي ، ولا إشكال في صحّته .
وعليه ، فالمعاملة المذكورة إن كانت بمقدارٍ من الحاصل فلا إشكال في
صحّتها ، وإن كانت بالقيمة فكذلك أيضاً ، ولا موضوع للربا ، وإن كانت بالمقدار الذمّي فتقع صحيحةً أيضاً ، ومحذور الربا مدفوع بالمعاملة الطولية .