. . . . . . . . . .
شرح
الإشكال الأول : لزوم اتحاد العوض والمعوّض « 1 » ، بتقريب أنه يخرص حصّة من الحاصل ، والمفروض أن في الحاصل العوض والمعوض .
ويجاب : أولًا : أن هذا موقوفٌ على كونه بيعاً أو صلحاً معاوضياً ، والمفروض وجود الاحتمالين الآخرين ، ولا يرد عليهما هذا الإشكال .
ثانياً : ما ذكره بعض الأعلام من أنه حتى لو فرض كونها بيعاً أيضاً لا يرد الإشكال المذكور ، لأن ما يأخذه يكون نصفه له مشاعاً ونصفه الآخر مشاعاً لصاحبه والباقي حاله أيضاً كذلك ، فهو يشتري النصف المشاع لصاحبه فيما أخذه بالحصة المشاعة له في الباقي ، فلم يتّحد العوض والمعوض ، والمعاوضة بين الكسرين المشاعين لا محذور فيها « 2 » .
ثالثاً : إن الأخبار قد دلّت على نفوذ هذه المعاملة وصحّتها ، فالقواعد المقرّرة تكون مخصّصةً بالأخبار .
الإشكال الثاني : إن هذه المعاملة مشمولة لروايات النهي عن بيع المحاقلة والمزابنة وهذه منها ، لأن بيع المحاقلة - من الحقل - بمعنى بيع الزرع وهو في سنبله ، والمزابنة بيع التمر قبل الطلع بالتمر ، وما نحن فيه من هذا القبيل .
وقد أثار هذا الإشكال ابن إدريس الحلّي ( 598 ه - ) في السرائر حيث قال : ( ( والذي ينبغي تحصيله في هذا الخبر والسؤال ، أنّه لا يخلو أن يكون قد باعه حصّته من الغلّة والثمرة ، بمقدار في ذمّته من الغلّة والثمرة ، أو باعه الحصّة بغلّة من هذه الأرض ، فعلى الوجهين معاً البيعُ باطل ، لأنّه داخلٌ في المزابنة والمحاقلة ، وكلاهما باطلان ، وإن كان ذلك صلحاً لا بيعاً ، فإن كان ذلك بغلّة أو ثمرة في ذمّة الأكار الذي هو المزارع ، فإنّه لازم له ، سواء هلكت الغلّة بالآفات السماويّة أو الأرضيّة ، وإن كان ذلك الصلح بغلّة من تلك الأرض ، فهو صلح باطل ، لدخوله في
هامش
( 1 ) النجفي ، جواهر الكلام 24 : 122 .
( 2 ) السيّد الخوئي ، مباني العروة ، المزارعة : 375 .