أيضاً به ، وهل يجوز خرصُ ثالثٍ حصّةَ أحدهما أو كليهما في مقدار ؟ وجهان ، أقواهما العدم ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الخرص والتقدير ، الأحكام والآثار
يتعرّض السيد الماتن في هذه المسألة وجملة مما سيليها لبعض الأحكام المرتبطة بالمزارعة ، إلا أنها تشمل غيرها أيضاً ، وفي هذه المسألة بالخصوص يتعرّض لحكم الخرص والتقدير والحزر ، والذي هو عبارة عن معاملة تقع بين شخصين لكلّ منهما حصّة في حاصل زراعي مثلًا ، فيقول أحدهما للآخر : خذ تمام الحاصل ، ويقدّر - تخميناً وظنّاً وفق أهل الخبرة - ذلك المقدار الذي سيخرج بعد بلوغ الحاصل ، فيكون الحصاد بتمامه للشريك ، على أن يدفع له مقابل تلك الحصة المخمّنة والمخرّصة ثمناً نقدياً أو مالًا في الذمة أو مقداراً معيناً من نفس الحاصل بعد بلوغه أو نحو ذلك ، وقد كانت هذه المعاملة - على ما يظهر - رائجةً بين الناس في الأزمنة المتقدمة ، وقد شهدت النصوص بتطبيق رسول الله لها في معاملاته مع أهل خيبر ، كما تعرّض الفقهاء لحكم هذه المعاملة وبيان حقيقتها التعاملية والتي ترجع لا محالة إلى نوع من قسمة المال المشترك في باب الزراعة والمحاصيل الزراعية .
ومن هنا يظهر أن المسألة غير مختصّة بباب المزارعة كما سيأتي ، بل جارية في كل حاصل زراعي مشترك ، سواء كان ذلك من خلالها أو من خلال المساقاة أو الإرث أو بيع الثمار ، بل قد يمكن بالتأمل إجراؤها في معاملات أخرى أوسع نطاقاً من الشؤون الزراعية .
والذي يبدو أنّه لم يناقش في صحّة هذه المعاملة سوى ابن إدريس الحلّي ( 598 ه - ) ، حيث اعتبرها أشبه بالمزابنة والمحاقلة ، من هنا ردّ الأخبار الواردة فيها لمخالفتها لأصول المذهب .
وعلى أيّة حال فالمسألة تشتمل على جهات من البحث :