المعاوضي ، فكأنّهما يتسالمان على أن يكون حصّة أحدهما من المال المشترك كذا مقداراً والبقية للآخر شبه القسمة أو نوع منها ، وعلى ذلك يصحّ إيقاعها بعنوان الصلح على الوجه المذكور مع قطع النظر عن الأخبار أيضاً على الأقوى من اغتفار هذا المقدار من الجهالة فيه إذا ارتفع الغرر بالخرص المفروض ، وعلى هذا لا يكون من التقبيل والتقبّل .
ثمّ إنّ المعاملة المذكورة لا تحتاج إلى صيغة مخصوصة بل يكفي كلّ لفظ دالّ على التقبّل ، بل الأقوى عدم الحاجة إلى الصيغة أصلًا ، فيكفي فيها مجرّد التراضي كما هو ظاهر الأخبار .
والظاهر اشتراط كون الخرص بعد بلوغ الحاصل وإدراكه ، فلا يجوز قبل ذلك ، والقدر المتيقّن من الأخبار كون المقدار المخروص من حاصل ذلك الزرع ، فلا يصحّ الخرص وجعل المقدار في الذمّة من جنس ذلك الحاصل ، نعم لو أوقع المعاملة بعنوان الصلح عن الوجه الذي ذكرنا لا مانع من ذلك فيه ، لكنّه - كما عرفت - خارجٌ عن هذه المعاملة .
ثمّ إنّ المشهور بينهم أن قرار هذه المعاملة مشروطٌ بسلامة الحاصل ، فلو تلف بآفة سماويّة أو أرضيّة كان عليهما ، ولعلّه لأنّ تعيين الحصّة في المقدار المعيّن ليس من باب الكلّي في المعيّن ، بل هي باقية على إشاعتها ، غاية الأمر تعيينها في مقدار معيّن مع احتمال أن يكون ذلك من الشرط الضمني بينهما ، والظاهر أنّ المراد من الآفة الأرضية ما كان من غير الإنسان ، ولا يبعد لحوق إتلاف متلِف من الإنسان
بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 218
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٢١٨