[ فذلكة ] : قد تبيّن ممّا ذكرنا في طيّ المسائل المذكورة أنّ هاهنا صوراً :
الأولى : وقوع العقد صحيحاً جامعاً للشرائط والعمل على طبقه إلى الآخر ، حصل الحاصل أم لم يحصل لآفة سماويّة أو أرضيّة .
الثانية : وقوعه صحيحاً مع ترك الزارع للعمل إلى أن انقضت المدّة ، سواء زرع غير ما وقع عليه العقد أو لم يزرع أصلًا .
الثالثة : ترك العمل في الأثناء - بعد أن زرع - اختياراً أو لعذر خاصّ به .
الرابعة : تبيّن البطلان من الأوّل .
شرح
وعليه ، فالإشكال على السيد الماتن في غير محلّه ، نعم لما كان مبنى الشركة كما أفاده الماتن غير صحيح في نفسه كان الصحيح هو مقتضى الوجه الثاني لتفسير المزارعة على ما تقدم ، إلا أنّ الثمرة التي افترضها الماتن في محلّها على كلّ حال .
ويمكن إضافة أمرٍ وهو أنه من الممكن أن يكون السيد الماتن قد فهم الفسخ في العقود المعاوضية بطريقة مغايرة له في الشركة ، فإنه في المعاوضات عود كلّ مال إلى صاحبه ، أما في الشركة فإلغاء الشركة في المستقبل مع الحفاظ على إشاعة رأس المال ، ولا بد له من القسمة ، فعلى الوجه الأول لتفسير المزارعة تبقى الشركة في الأصول قائمةً على ما هي عليه ، وأما على التفسيرين الآخرين فقبل الزرع لا شركة ، لأن زمانها لم يحن بعد ، وبعد الزرع وخروج الحاصل أو بلوغه تكون الشركة متحققةً ، والفسخ لا يلغيها ، ولعلّ هذا هو ما يراه الذوق العقلائي .