. . . . . . . . . .
شرح
وهذه المسألة لها ثمار في المعاملات الواقعة على الأمور الاستمرارية كالمنافع وتوضيح ذلك : أنهم ذكروا في باب الإجارات أنه لو استأجر شخصاً أو داراً لمدة زمنية معينة وكان له حقّ الفسخ فأعمل بعد مدّة حقه هذا ففسخ المعاملة ، فلا إشكال هنا في كون الفسخ من حينه ، بمعنى عدم انكشاف بطلان المعاملة من أوّل الامر بل إنّما انفسخت الآن .
لكن هنا تصوّران :
أحدهما : أن يكون متعلّق الانفساخ - أي المنفسخ - هو المدّة الباقية بعد تحقّق الفسخ .
ثانيهما : أن يكون المنفَسَخُ تمام المدة ، أي تمام المنفعة فيرجع كلّ شيء إلى مالكه ، وقد ذكرنا في الإجارة أن مقتضى القاعدة هو الثاني ، لأن متعلّق الإجارة كان مدة سنةٍ مثلًا وفسخ الإجارة يعني رجوع كل من العوضين للآخر ، فمنفعة الأرض لا بد من رجوعها كاملةً إلى صاحبها ، والأجرة لا بد من رجوعها كذلك إليه ، وحيث إن جزءاً من منفعة الأرض كان قد تلف بيد المستأجر كان على الآخر ضمان أجرة مثل الأرض في المدة الفائتة وتسليم المنفعة في المدّة اللاحقة ، وكان على المالك إرجاع أجرة المسمى للمستأجر ، وهذا بخلاف الوجه الأول إذ عليه يكون للمالك في المنفعة الفائتة من أجرة المسمى بنسبتها إلى المجموع ، وللمستأجر باقي الأجرة .
وتنطبق تلك المسألة في المقام أيضاً ، فإنه على المختار لديهم - وهو مختار السيد الماتن نفسه - لا بد من إرجاع منفعة الأرض إلى مالكها مما يستدعي إلزام العامل بأجرة المثل مما ذهب ، وذلك على الوجه الأول من تفاسير المزارعة ، كما أن عمل العامل يرجع إليه والزرع لصاحب البذر ، وكذا على بقية