تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
. . . . . . . . . .
شرح
التفاسير ، تماماً كما إذا تلف المبيع قبل الفسخ ففسخ فيردّ القيمة السوقية . فلم تظهر ثمرة على تفاسير المزارعة . وهذا الإشكال يوجد عليه تعليقان ، لعل مجموعهما دفعا بالسيد الماتن إلى اتخاذ موقف فقهي هنا على خلاف ما تبنّاه في الإجارة والبيع ، وحاصل هذين التعليقين ما يلي : التعليق الأول : ان معنى الترادّ بموجب الفسخ في المقام عود كل شيء إلى مالكه ، أي ما كان متعلّقاً للعقد كالبذر ونحوه فحتى لو قلنا بأن الفسخ من حينه يوجب رجوع كل شيء كذلك تبقى الثمرة ظاهرة على الوجه الأول المفسّر لحقيقة المزارعة ، وذلك لأن الزرع لم يكن - كالبذر - متعلّقاً لعقد المزارعة ، والمفروض أن البذر قد تلف فلمالكه ضمانه ، أما الزرع فلا بد أن يعود - بقانون التبعية - لمالك النماء حينه وهو مشترك في هذا الفرض ، وليس الفسخ كالإجازة الكاشفة كما هو واضح . وهذا بخلاف الوجهين الآخرين ، فإنّ الزرع فيهما كان متعلّقاً للعقد ، فمع الفسخ يردّ كل شيء إلى مالكه فيكون الزرع لمالك البذر . التعليق الثاني : إن الشركة مقتضى المزارعة - كما عبر السيد الماتن - لا محتواها ، فكأنها تقع وقوعاً قهرياً بوقوع مضمون المزارعة كوقوع الملكية وجواز التصرّف بوصفهما أثراً من آثار المحتوى المعاملي للبيع ، والفسخ إنما يرفع المحتوى لا الآثار ، فالشركة تبقى موجودةً حتى مع الفسخ ، لعدم فرضها من مضمون المعاملة فيملك الزرع إشاعةً حينئذٍ لتبعيّته للأصول المشاعة . وهذا بخلاف الوجهين الآخرين ، إذ لا شركة فيهما في الأصول لا على نحو المحتوى ولا على نحو الأثر .