تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
. . . . . . . . . .
شرح
كما ورد صريحاً في صحيحة الكرخي المتقدمة « 1 » . وعليه ، فكيف رفض السيد الماتن شركة رأس المال في المضاربة وقبله هنا مع أن المقامين من روح واحدة وأن الاختلاف إنّما هو في نوعية الاستثمار ؟ ! والظاهر أن الشركة تقع من حين حصول الزرع ، ويعزّز كونها كما أفدناه مجموعة من المنبّهات : الأول : أنه لو فرض أنهما اشتركا في الأصول بأن كانت لهما أرض واحدة مشاعة بينهما وبذر كذلك واستأجرا معاً عاملًا واحداً مثلًا ، فهذا ليس مزارعة بل مشاركة ، مع أنّه على مبنى السيد الماتن لا بدّ أن يقع مزارعةً ، إذ قد أخذ في المزارعة الإلزام بالتقديم لا الشركة في الأصول ، ولا أحد يرى أن المورد من مواردها . الثاني : أنه لو لم يتحقّق العمل تبطل المزارعة ، وارتكازية البطلان هذه تصلح منبّهاً على عدم الشركة في الأصول ، لأنه لو كانت شركةً في الأصول لبطل الإلزام بتقديم المال بمجرّد عدم العمل ، لا الإشاعة والشركة بحيث يعود كلّ مالٍ إلى صاحبه ، فمركوزية عدم بقاء الأصول مشاعةً أو لا أقل عدم إمكان ذلك يعني أن شركة الأصول غير دخيلةٍ في المزارعة . الثالث : لو غصب غاصب الأرض أو الزرع فعلى مبنى السيد الماتن لا بدّ له من دفع أجرة الأرض نصفين ، كلّ نصف مثلًا لأحدهما لكونها مشاعة أو ما ينتج من الزرع الذي غصبه وزرع في أرضهما معاً أيضاً ، وهذه نتيجة غريبة عرفاً وعقلائياً . ويعزّز هذه المنبِّهات بعض الروايات كصحيحة يعقوب بن شعيب المتقدّمة
هامش
( 1 ) الوسائل ، مصدر سابق ، كتاب المزارعة والمساقاة ، باب 10 ، ح 1 .