. . . . . . . . . .
شرح
أحدهما : أن زمانها يكون من حين ظهور المحصول الزراعي ، وما قبل هذه المدّة يكون على الحالة السابقة ، وهذا معناه أنّ هذا الزمان هو زمان بدء التحصيص .
ثانيهما : أن زمانها أبعد من ذلك ، إذ يكون بعد بلوغ الزرع وإدراكه بحيث صار حنطةً أو شعيراً أو . . لا من أوّل ظهوره .
وقد اختار السيد الماتن التفسير الأول للمزارعة من بين هذه التفاسير .
والتحقيق : أن في المقام أبحاثاً ثلاثة :
الأول : تحديد حقيقة المزارعة من بين هذه التفاسير .
الثاني : تحديد مدى صحّة نفس هذه الأشكال المتصورة ولو لم تعدّ مزارعةً كلًا أو بعضاً .
الثالث : تحديد النتائج العملية المترتبة على هذه التفاسير واختلافها .
المبحث الأول : تحديد الصحيح من الاحتمالات
وقد تقدم منّا أن الصحيح هو كون المزارعة عقد شركة بلا إشكال ، إلا أنها ليست شركة في الأصول بل في الحاصل ، فإن الاشتراك الأصولي حاصل هنا جزماً وموجب لإفناء الأصول المساهمة فالشركة فيها تكوينية ، أما الشركة المالية فليست إلا في الحاصل ، وهذا هو المستظهر عرفاً وعقلائياً بل فقهائياً ، والمبادلة بعيدة هنا ، لأنه يشترط فيها فعلية العوضين أما هنا فهي مبادلة على تقدير حصول الزرع ، وأما البذل الوارد في بعض الروايات فلا يراد به التمليك بل محض التقديم للاستخدام ، ويكفي تعبير النصوص مراراً عن المزارعة بالشركة