. . . . . . . . . .
شرح
ومن هنا ، ذهب بعضهم إلى التصحيح بأدلّة الصلح والبيع ، إلا أن هذا لا يحلّ المشكلة ، لأن هذه الأدلة وإن صحّحت نقل ملكية المنفعة أو الحق أو غيرهما للطرف الجديد ، لعدم محذور فيه ، إلا أن ملكيته للحاصل غير المنعقد حالياً فيه محذور تمليك المعدوم فيكون مشكلًا جداً ، إذ بأيّ دليل يملك تلك الحصة من الناتج ؟ !
ومن الغريب أنّ من ذهب إلى هذا الاستدلال كان يرى أصالة الفساد بلحاظ تمليك المعدوم ، وأنّ أدلة المزارعة لم تجر لعدم كون هذا العقد مزارعة ، كما التزم أيضاً بفساد المزارعة الثلاثية ، ومع هذا كلّه استفاد التصحيح هنا ؟ !
والصحيح : أنّ الصحة هنا متعيّنة لوجهين :
الوجه الأول : إنكار مبنى محذورية تمليك المعدوم وبالتالي أصالة الفساد ، ومعه يصحّ التمسك بالعمومات العامّة وبأدلّة الصلح والبيع ونحوهما .
الوجه الثاني : لو تنزّلنا فيمكن التصحيح بلحاظ بعض الروايات الخاصّة الواردة في باب الأراضي الخراجية منها :
1 - وهي أهمّها صحيحة داود بن سرحان عن أبي عبد الله ( ( في الرجل تكون له الأرض عليها خراج معلوم وربما زاد وربما نقص ، فيدفعها إلى رجل على أن يكفيه خراجها ويعطيه مائتي درهم في السنة قال : لا بأس ) ) « 1 » ، فإنّها واضحة في نقل مزارعته مع السلطان إلى الطرف الجديد مقابل أجر مقطوع ، وهو مائتي درهم .
2 - خبر أبي بردة بن رجاء : ( ( قال : سألت أبا عبد الله عن القوم يدفعون أرضهم إلى رجل فيقولون كلها وأدِّ خراجها ، قال : لا بأس به ، إذا شاءوا
هامش
( 1 ) الوسائل ، مصدر سابق ، كتاب المزارعة والمساقاة ، باب 17 ، ح 1 .