تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
. . . . . . . . . .
شرح
تمليكية عقد المزارعة - يأخذ المقدار المقطوع ويعطي كل ماله للمزارع الآخر فيجعله مكانه ، إلا أن هذا لا يستدعي طرفية المزارع الجديد لعقد المزارعة الأول ، إذ هما عقدان طوليان وطرف كل واحد منهما عاقده ، فكيف يمكن أن يكون المزارع الثاني طرفاً في العقد الأول مع أنه لم يشارك فيه ؟ ! فإن الطرفية العقدية تقتضي دخالةً في نفس العقد ، الأمر المفقود في المقام ، وهذا تماماً كما ذكر في الإجارة الطولية . ولعل السيّد الماتن تهرّب عن هذا المحذور بقوله : ( ( بحيث يكون كأنه هو الطرف للمالك ) ) ، حيث لم يجعله طرفاً بل نزّله منزلته ، وهذا التنزيل مقبول ، لأن الزارع الآخر تكون طرفيته للمالك بلحاظ الإشاعة في المال لا بلحاظ العقد ، وعلى أية حال ، فمن البعيد أن يكون الماتن قد مال إلى إثبات الطرفية العقدية للمزارع الآخر بلحاظ الملكية بعد خروج الحلقة الوسطى عن المزارعة بالمرّة . والبحث في هذه النكتة له أثر وهو أنّ المالك - بعد إثبات عدم الطرفية العقدية - لا يكون ذا حقّ في إلزام المزارع الثاني بشيء ، لأن إلزامه به لا مدرك عقديّ له ، نعم له حق إلزام العامل الأول ، وكذا العكس بالنسبة للمزارع الثاني . وأما الثانية : فالنقاش الذي تقدّم في الصورة الثانية بتمامه يجري هنا فيها بلا تفاوت ، وكذا مناقشة بعض الأعلام الذين أضافوا بعض الخصوصيات على ما تقدّم آنفاً . إلا أن هذا لا يصحّح العقد الثاني ، لأنه ليس عقد مزارعة حتى نبرهن عليه بالروايات العامة والخاصة في المزارعة ، فإنه صرف نقل شيء في قبال شيء قطعي ، وإذا ما التزمنا بكونه على خلاف الأصل لأن فيه تمليك المعدوم للمزارع الثاني يشكل أيضاً التمسّك فيه بالعمومات العامة .