. . . . . . . . . .
شرح
تملّك العامل سهماً مشاعاً من منفعة الأرض بنسبة حصّته من الحاصل ، ومعه يكون له التصرّف في ملكه كما يريد بمقتضى قاعدة السلطنة « 1 » .
ويلاحظ عليه : أولًا : فساد المبنى ، فإنّ عقد المزارعة ليس عقداً تمليكياً بلحاظ المنافع ورأس المال بل مشاركة ومساهمة في عوامل من دون تمليك ، وهذا لا يمنع من كونها عقداً لازماً ما لم تكن إذنيةً ، على ما صوّرنا جوازها إذا كانت كذلك .
ثانياً : أنه لو سلمنا المبنى إلا أن الصحّة ليس مبنيةً على خصوصيّة التمليكية أو اللزوم في المزارعة ، وسيظهر ذلك قريباً .
الوجه الثاني : إنّ المزارعة تعطي للعامل حق الإلزام ، وهو حق لا شك في انتقاله إلى الورثة بالموت ، ومع انتقاله القهري كذلك لا محالة يكون منتقلًا بصورة اختياريّة بالعقد « 2 » .
ويناقش أولًا : بأنّ مجرد قابلية حقّ ما للانتقال القهري لا يوجب جواز الانتقال الاختياري فيه ، فحقّ القصاص من سنخ حقوق الإلزام وهو ينتقل بالموت قهراً ، ومع ذلك لا شك في عدم إمكان نقله إلى الآخرين بالمعاملة ونحوها .
وثانياً : إن هذا أشبه بالأقيسة والاستحسانات ، حيث وقع خلط بين مسألة صحّة العقد ومسألة سلطة المالك على ماله ، فميزان الصحة هو أدلة الصحة ،
وأما دليل السلطنة فهو لا يثبت أزيد من عدم الحجر المالكي ، ومن هنا جعلت قاعدة السلطنة دليل الولاية لا دليل الصحة ، فلم يتمسّكوا بها لإثبات صحّة مثل
هامش
( 1 ) المقصود بقاعدة السلطنة تسلّط الناس على أموالهم ، وقد وردت الرواية بذلك ، وفق ما جاء عند العلامة المجلسي في بحار الأنوار 2 : 272 .
( 2 ) السيّد الخوئي ، مباني العروة الوثقى ، كتاب المزارعة : 344 .