. . . . . . . . . .
شرح
الماتن من ملكية العامل للمنفعة ، لا يمكن تصحيح هذه المشاركة الواردة فيها ، لأنّ البذر إن كان من المالك فإنّه يوجب كون هذه الشركة من شركة الأعمال ، لأنّ المفروض أنّ العامل والزارع الآخر لم يشتركا في أرضٍ ولا بذر وإنّما تشاركا - على أقصى تقدير - في العمل ، وشركة الأعمال باطلة ، كما حقّقناه في بحث الشركة « 1 » .
إلا أنّ الإنصاف صحّة هذه الصورة ، لأنّ مردّ عقد الشركة هنا إلى أن العامل يقدّم قسطاً من حقّه في التصرّف في الأرض للمزارع الآخر مقابل تقديم الآخر لعمله ، وعليه فما يبرهن به على صحّة المزارعة الطولية في تمام الأرض - فيما سيأتي التعرّض له في الصورة الثانية - يأتي هنا أيضاً ، لأنّه كذلك في بعض الأرض .
وأما الصورة الثانية : فلا ينبغي التردّد في صحتها ، سواء كان منه بذر أو لا ، قدم شيئاً أو لا ، وذلك لأمورٍ ثلاثة :
الأمر الأول : العمومات العامة المقتضية لصحّة المزارعة الطولية بعد الفراغ - كما حقّقناه - عن عدم شرطية ملكية الأرض لمن يقدمها وكفاية ثبوت حقّ التصرف له فيها ، بل حتّى محض جواز التصرف ولو بلاحق .
الأمر الثاني : روايات باب المزارعة نفسه حتى لو التزمنا فيه بأصالة الفساد ، وهذه الروايات على نوعين :
أ - مطلقات المزارعة المتقدّمة سابقاً من قبيل صحيحتي الحلبي ومحمد
بن مسلم « 2 » ، إلا أن التمسّك بمثلها فرع كون هذه النصوص في مقام البيان من
هامش
( 1 ) حيث درّس السيد الأستاذ دام ظله مباحث الشركة في كتاب العروة الوثقى قبل بحثه حول المزارعة والمساقاة ، ولعلّ الله يوفّقنا لنشر تلك البحوث أيضاً بفضله ومنّه . ( المقرّر ) .
( 2 ) الوسائل ، مصدر سابق ، كتاب المزارعة والمساقاة ، باب 8 ، ح 7 - 9 .