تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
. . . . . . . . . .
شرح
ربط الاشتراك بالعوامل ، وهذا معناه أنّ تعدّد الملاك يوجب إرجاع الحصص إلى العوامل . إلا أنّ هذا المعنى غير ظاهر ، فإنّ الروايات علّلت الحرمة بتحريم الكلام ، ولو كان صحيحاً هذا التقريب لما كانت نكتة النهي تحريم الكلام ، بل تعدّد الأطراف ، على أنّ مورد هذه الروايات هو وجود طرفين لا أزيد . لكن ما هو المراد من تحريم الكلام ؟ ! والحقّ أنّ هذه الروايات مجملة في جنبة تعليلها ، ولا بد من ردّ علمها إلى أهلها ، إلا أنّه يمكن إثارة احتمال في تفسيرها لا بأس به ، ومحصّله أنّ تسمية البذر تعني أنّ صاحب البذر قد دخل المعاملة بعنوان أنّ البذر سيقابل بحصّة من الأرض ، وهذا معناه أنّه دخل بعقليّة البيع لا المزارعة ، وهو ما يؤدّي إلى التورّط في محذور الربا نظراً لاتحاد الجنس ، وكذا الحال في البقر فإنّ الدخول بتسميتها معناه إدخالها في معاملة إجاريّة مقابل حصّة ، مع أنّ المقابل لا بد أن يكون مالًا خارجياً أو ذمّياً معلوماً ، والحصّة حين العقد هنا ليست مالًا خارجياً ولا ذمّياً فتبطل الإجارة وهكذا . فيكون معنى تحريم الكلام لا تحريمه بما هو لفظ ، بل بما هو عاكس عن قصد المتعامل في هذه المعاملة من البيع والإجارة ونحوهما مما فيه محذور شرعي ، ونتيجة ذلك أنّه لا بد من دخول المعاملة بروحيّة المزارعة فحسب ، ويشهد له ورود نفس التعابير في الربا . الثالث : ما أشار إليه السيّد الماتن بقوله : ( ( فتتوقّف على التوقيف ) ) ، وتقريبه : إنّ العقود توقيفيّة لا يمكن الحكم بصحّة شيء منها ما لم يرد دليل على ذلك ، ولم يرد في المزارعة دليل مصحّح لها في هذه الصورة ، فيحكم فيها