. . . . . . . . . .
شرح
وثانياً : بضميمة الروايات الأخرى الواردة في المزارعة وتقبّل الأرض كصحيح الحلبي الآخر وغيره ، ومعه فتكون الرواية ناظرة إلى شكل من أشكال المزارعة ولا إطلاق فيها .
ب - وأمّا صحيحة الحلبي ، فلأن نظرها إلى تقبّل الأرض بحصّة حتى لا تقع المزارعة بطعام مسمّى ، لورود النهي عن التقبّل بطعام ، ومن هذا القبيل صحيح الحلبي الآخر : ( ( عن أبي عبد الله قال : لا تقبّل الأرض بحنطة مسمّاة ، ولكن بالنصف والثلث والربع والخمس لا بأس به . . . ) ) « 1 » .
فهذه النكتة هي الملحوظة في الرواية بخصوصها ، فلا تكون في مقام البيان من الجهات كافّة غير هذه الجهة ، ومعه فلا مجال لدعوى الإطلاق في المقام .
الوجه الثاني : أن يتمسّك بالإطلاق العرفي المعبّر عنه بإلغاء الخصوصيّة بتقريب أنّ إعمال الفهم العرفي والمناسبات العقلائية في مجموع روايات الباب يؤدّي إلى إلغاء خصوصيّة الطرفين فيها ، فالروايات تارةً تتحدّث عن أنّ الأرض من طرف والبذر من طرف ، وتارة الأرض مع البذر من طرف وهكذا ، فتلغى الخصوصيّة ويكون الملاك مطلق المساهمة في عناصر الإنتاج .
الوجه الثالث : أن يتمسّك ببعض روايات المزارعة الدالّة بالنصوصية والصراحة على المطلوب لا بالظهور والإطلاق ، وهذه الروايات هي ما دلّ على المزارعة في أرض الخراج ، فإن هذه الأرض مملوكة لعامّة المسلمين ، وقد دلّت النصوص على أنّ السلطان له حقّ أخذ قسط من الناتج في هذه الأراضي باعتباره متولّياً حتى لو كان عادلًا ، لأنّ الاجتزاء بالدفع إلى الجائر كان تسهيلًا وإلا فيشمل العادل أيضاً .
هامش
( 1 ) الوسائل ، مصدر سابق ، كتاب المزارعة والمساقاة ، باب 16 ، ح 1 .