تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
. . . . . . . . . .
شرح
الأوّل : ما أشار له بقوله أخيراً : ( ( إنّ العقد لا بد أن يكون بين طرفين موجب وقابل . . . ) ) « 1 » ومحصّله : إنّ مقتضى وضع العقد قيامه بين طرفين اثنين لا أزيد ، فإذا فرض قيام المزارعة بين ثلاثة فصاعداً كان ذلك على خلاف طبيعة العقود ، وهو موجب للبطلان . والجواب : ما ذكره السيّد الماتن نفسه بقوله : ( ( فإنّه أول الدعوى ) ) ومفاده : إنّه لم يقم دليل ملزم على شرطية الاثنينية في العقد بلحاظ أطرافه ، بل إنّ العقود نفسها تختلف في ذلك ، فبعضها سنخ عقود قائمة بطرفين كالعقود التمليكيّة نحو البيع والإجارة ، وبعضها الآخر سنخ عقود تَسَعُ أكثر من طرفين فيها كعقد الشركة حيث لا مانع فيه من تعدّد الشركاء ، ولا موجب لفرض الإيجاب من أحدهم والقبول من مجموع البقيّة لكي تغدو المعاملة اثنينيّة الطرف ، والمزارعة من هذا القبيل فإنها - كما تقدّم - نحو شركة في المحصول ومساهمة في عوامل الإنتاج ، فلا مانع من قابليّتها لتعدّد أطراف العقد فيها . الثاني : ما ذكره صاحب الجواهر « 2 » ، منتصراً به للقول ببطلان المزارعة الثلاثيّة ، وهو التمسّك بروايات النهي عن القسمة للبذر ثلثاً وللبقر ثلثاً . . معلّلةً - بعضُها - بأنّه إنما يحرم الكلام . وهذه الروايات هي : الرواية الأولى : صحيحة الحلبي قال : ( ( سئل أبو عبد الله عن الرجل
هامش
( 1 ) الشهيد الثاني ، مسالك الأفهام 5 : 29 . ( 2 ) محمد حسن النجفي جواهر الكلام 27 : 34 - 35 .