تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
حسب ما يشترطان ( 1 ) ، ولا يلزم على من عليه البذر دفع عينه فيجوز
شرح
( 1 ) جواز الاشتراك في هذه الصورة قابل للمناقشة ، فإنّ الاشتراك إذا كان بنحوٍ يكون من أحدهما أحد العوامل ومن الآخر البقية أو نحو ذلك فلا بأس ، أما أن يكون بينهما اشتراك في الأرض مثلًا فهذا لا يسمّى مزارعة إذ لا تقع المزارعة معه في تمام الأرض ، وإنما في خصوص النصف الذي قدّمه ، إذ النصف الآخر سوف يكون - حسب الفرض - من الآخر مع العوامل الأخرى كافّة ، ومعه فلم تقع في ذاك النصف مزارعة البتّة بل تمامه خاصّ بالآخر ، فمرجع المزارعة إلى خصوص النصف لا بصورة مطلقة . ومعنى ما أفدناه أنه لا بدّ من إضافة شرطيّة اختصاص أحد العوامل بأحدهما ، نعم قد تحصل الإشاعة الموجبة للشركة ، لكن هذا أمرٌ آخر ، مثاله مثال ما لو اشترك شخصان في زرع أرض بواسطة ثالث أجير ، فالشركة في المحصول تتحقّق في الفرض دون أن يكون تحقّقها مساوقاً لتحقّق عنوان المزارعة ، لأنّ قوام المزارعة مشاركةٌ في الحاصل دونها في الأصول ، بل فيها توجد مساهمة فقط لا مشاركة . إلّا أنّه قد يناقش هذا الكلام بما جاء في موثّقة سماعة المتقدّمة : ( ( . . . قال : سألته عن المزارعة ؟ قلت : الرجل يبذر في الأرض مائة جريب أو أقل أو أكثر طعاماً أو غيره فيأتيه رجل فيقول : خذ منّي نصف ثمن هذا البذر الذي زرعته في الأرض ونصف نفقتك عليّ وأشركني فيه ؟ قال : لا بأس ) ) « 1 » ، بتقريب أنّ فيها شركة في العوامل كلّها ، ومعه فالشرطيّة التي أبرزت لا واقعيّة لها ، ومجرّد أنّ المعاملة وقعت بعد البذر لا يوجب تغييراً في الحكم ، إذ لا خصوصية لذلك . ويرد عليه : أولًا : إنّ التعبير بالمزارعة ورد في كلام السائل ، ولم يرد في
هامش
( 1 ) الوسائل ، مصدر سابق ، كتاب المزارعة والمساقاة ، باب 13 ، ح 1 .
بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 148 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي