تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
يمكن تحصيله أو استولى عليها ولم يمكن قطعه ( 1 ) ، وربما يقال بالصحّة مع علمه بالحال ولا وجه له ( 2 ) ، وإن أمكن الانتفاع بها بغير الزرع لاختصاص المزارعة بالانتفاع بالزرع ، نعم لو استأجر أرضاً للزراعة - مع علمه بعدم الماء وعدم إمكان تحصيله - أمكن الصحّة ، لعدم اختصاص الإجارة بالانتفاع بالزرع ، إلا أن يكون على وجه التقييد فيكون باطلًا أيضاً ( 3 ) .
شرح
هذا كلّه إذا أمكن التحصيل ، وأما إن لم يمكن تحصيل الماء ، فالحكم هنا هو البطلان ، حيث تقدّم أنّ القدرة على الزرع من أركان المزارعة وشرائط صحّتها على ما أسلفناه في الشرط السابع ، فمع عدم إمكان التحصيل لا تكون القدرة المذكورة متحقّقةً ، ومن ثمّ يختل ركن من أركان المزارعة فتبطل . ( 1 ) لنفس السبب المتقدّم ، لأن المانع البقائي كالمانع الحدوثي بلا فرق . ( 2 ) وقد نقل الحكم بالصحّة عن بعض كتب العلامة « 1 » ، ولعله قاسه على الإجارة ، إذ فيها لو استأجر أرضاً للانتفاع الزراعي لم تبطل ، لإمكان الانتفاع الآخر منها ، وهذا القياس منه غير صحيح ، لأنّ الانتفاع الزراعي هنا هو قوام المزارعة كما تقدّم ، بخلافه هناك . ( 3 ) فرضه أنه لو استأجر أرضاً للزراعة مع علمه بعدم إمكان تحصيل
هامش
( 1 ) نسب الشهيد الثاني في مسالك الأفهام 5 : 22 إلى العلامة الحلّي القول بالصحّة مطلقاً ، غايته إذا كان الزارع عالماً بالحال لم يكن خيار ، وإلّا ثبت له ، وقد نوقش في هذه النسبة من قبل العاملي في مفتاح الكرامة 7 : 314 ، لكنّ العلامة حكم بالبطلان مع الجهل والصحة مع العلم ، في إرشاد الأذهان 1 : 427 ، وقبِل ذلك المحقق الكركي في جامع المقاصد 7 : 322 بناءً على جواز التخطّي ، واحتمل في مفتاح الكرامة 7 : 314 ، أن يكون مراد العلامة مما قاله في الإرشاد عين القول الذي نسبه إليه صاحب مسالك الأفهام .