. . . . . . . . . .
شرح
الكلام لم نقبله في الإجارة فلا نقبله هنا أيضاً ، تارةً لرفض أصل المبنى ولو في الإجارة ، وأخرى لرفض تطبيقه في المقام .
أ - أمّا المبنى ، فلأنّنا نرى أنّ اللازم عليه خصوص المسمّى ، أمّا المستوفاة فلا تجب إلا مع زيادتها عن المسمّاة ، فيدفع مقدار التفاوت ، فلا يكون في البين أجرتين ، بل لا يثبت له هنا إلا ضمان المنفعة المستوفاة دون المسمّاة ، على ما هو المختار في المسألة السابعة .
ب - وأمّا التطبيق ، فلأنّه مبنيّ على تصحيح عقد المزارعة مع عدم العمل ، إلا أننا ذهبنا سابقاً إلى بطلان المزارعة لانعدام ركنها وهو العمل كالإجارة على الأعمال ، ومع البطلان لا معنى للأجرة المسمّاة ، فإنه في الإجارة ممكن في الأعيان ، أما هنا فلا ، كما قلنا ، فلا موضوع لضمانين إلا مع تصحيح المزارعة ، والظاهر أنهم أبطلوا المزارعة بشهادة تمسّكهم بقاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، ولهذا حكموا هنا بما حكموه .
هذا ، ولكنّ السيّد الماتن كان لا بد له - انسجاماً مع ما تبنّاه في المسألة السابعة - من الحكم بضمان نصف منفعة الأرض ، لأن العدوان تمّ في النصف عنده ، إلا أن يقال : إنما كان يستحقه بعنوان الزرع الأول لا مطلقاً .
الصورة الثالثة : أن يكون التعيين للزرع بنحو الشرطية ، فهنا للمالك الخيار ، فإن فسخ فله أجرة المثل ، وإلا فله حصّته فقط إن أسقط حقّ الشرط ، وإلا كان له معها الضمان على أحد الوجوه المتقدمة في المسألة السابعة ، وأمّا الزرع فحكمه كما تقدم في الصورة الثانية ، وهذا الحكم لا يظهر له بيان واضح إلا بناءً على فكرة تعدّد المطلوب ، كما هو ظاهر عبارة السيّد الماتن بتقريب أنّ للمالك مطلوبين أحدهما الأتمّ وهو الزرع بالصورة المحدّدة ، وثانيهما الناقص