تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
. . . . . . . . . .
شرح
الأجرة تثبت في كلتا الصورتين ، على ما بحثناه مفصّلًا في كتاب الإجارة ، واستثنينا منه بعض الاستثناءات . التعليق الثاني : إنّ إطلاق كون الزرع للمالك باطل ، ذلك أنّ عند الفقهاء بحثاً فيما لو أخذ إنسان مالًا لآخر وتصرّف فيه بحيث صار نماءً ، وقد ذكروا هناك صورتين : أ - أن يكون ذلك بفعل التحوّل من شيء إلى آخر بنحو يعدّ ذلك إتلافاً للمال الأول ، كما هو الحال في البذر والزرع ، وفي هذه الحالة الصحيح أنّه كما للمالك أخذ الحاصل كذا له أخذ القيمة السوقية للبذر ، لقاعدة الإتلاف ، ولعلّ له غرضاً بأخذ القيمة ، وعليه فبأخذه القيمة تقع المعاوضة القهرية فيصبح الزارع مالكاً للزرع بدفعه البدل إلى المالك . ب - أن لا يكون من هذا القبيل كالحيوان الصغير يصبح كبيراً أو الموادّ الخام المصنّعة تصبح جسماً جديداً كالخشب يصبح سريراً والحديد يصبح باباً وهكذا ، فهنا ليس له إلا الموجود لعدم تحقّق الإتلاف في المقام . الحالة الثانية : أن يكون البذر للزارع ، وهنا يُلزم أولًا بدفع أجرة مثل الأرض للمالك لكون الزرع له ، وأجرة مثلها ثانيةً لو قلنا بالضمان للمثل في المسألة السابقة ، لأنه يتم في حقّه أنه لم يزرع فتجب عليه أجرتان ، وهكذا على بقية وجوه تلك المسألة . وقد انسجم السيد الماتن بحكمه هذا مع نفسه ، فإنه قد حكم في باب الإجارة أيضاً بأنه لو آجره الأرض لزرع معيّن أو الدكّان لتجارةٍ معينة فزرع زرعاً آخر أو تاجر تجارةً أخرى لزمته أجرتان : أجرة استخدامه للأرض أو الدكّان فإنّه لم يكن مأذوناً فيه ، وأجرة المسمّى الثابتة بعقد الإجارة ، إلا أنّ هذا