. . . . . . . . . .
شرح
التسليم لا وجه له ، وذلك لأنّ التسليم كما هو شرط حدوثاً شرط بقاءً ، والوجه فيه أن شرطيّة التسليم إنما هي من الشروط الضمنيّة الارتكازية التي تقتضيها العقود ، ولا يوجد عليها دليل لفظي ، ومن هنا تكون دائرتها - سعةً وضيقاً - تابعةً لامتداد هذا الارتكاز ، ومن الواضح أنّ العقود التمليكيّة كالبيع لا معنى فيها لشرطية التسليم إلا حدوثاً ، إلا أنّه في غيرها كالإجارة والمزارعة لا بدّ من التسليم البقائي فضلًا عن الحدوثي ، إذ لا يعقل كفاية تسليم الأرض للمزارعة ساعةً ورفعها بعد ذلك ، وبناءً عليه ، فالصحيح عدم لزوم المزارعة هنا بالنسبة للعامل .
الملاحظة الثانية : إنّه لا وجه أساساً في فروع المسألة كافّةً للقول بالفسخ ، بل الصحيح هو البطلان والانفساخ ، والوجه فيه أنّ منفعة الأرض ركنٌ في المزارعة وكذا العمل ، فمع عدم أحدهما لا صحّة للمزارعة رأساً ، تماماً كالإجارة فإنهم قالوا : إنّه لو حبس الأجير ظالم فمنعه من العمل بطلت الإجارة ، وعلّلوا ذلك بفوات أحد أركان المعاملة ، وهو العمل ، وفي المقام ركنيّة العمل في المزارعة أوضح من ركنيته في الإجارة فبالأولوية القطعيّة يثبت البطلان هنا .
ويعزّز ما ذكرناه ويشهد له ما سيأتي عمّا قريب من أنّ الغاصب لا يضمن إلا قيمة منفعة الأرض للمالك فقط ولا حقّ للعامل عنده ، وهذا يعني أنّ العامل - فسخ أو لم يفسخ - لن يكون بلحاظه أثرٌ ، ومعه أي معنى لبقاء العقد وتخيير الزارع بين الفسخ وعدمه مع عدم ترتّب أثر على ذلك .
2 - التعليق الثاني : وهو يرتبط بالشقّ الثاني من المسألة ، أي في حكم الضمان ، والصحيح هو الوجه الأوّل من الوجوه الثلاثة التي ذكرها السيّد الماتن وذلك :