[ مسألة 9 : إذا عيّن المالك نوعاً من الزرع - من حنطةٍ أو شعيرٍ أو غيرهما ]
[ مسألة 9 ] : إذا عيّن المالك نوعاً من الزرع - من حنطةٍ أو شعيرٍ أو غيرهما - تعيّن ، ولم يجز للزارع التعدّي عنه ، ولو تعدّى إلى غيره ذهب بعضهم إلى أنه إن كان ما زرع أضرّ ممّا عيّنه المالك كان المالك مخيّراً بين الفسخ وأخذ أجرة المثل للأرض ، والإمضاء وأخذ الحصّة من المزروع مع أرش النقص الحاصل من الأضرّ ، وإن كان أقلّ ضرراً لزم وأخذ الحصّة منه ، وقال بعضهم : يتعيّن أخذ أجرة المثل
شرح
أ - لأنّ الوجه الثاني فاسد من ناحيتين :
الأولى : مبنائيةً ، إذ هو مبنيّ - وفق ما تقدّم - على فكرة الإشاعة بين رأسي المالين الأرض والعمل ، وقد ناقشنا هذه الفكرة فيما سبق ، وقلنا : إن الصحيح في الإشاعة أن تكون بلحاظ الحاصل لا رأس المال .
الثانية : إنّ ضمان الغاصب لمنفعة العمل أمرٌ لا نكاد نفهمه ! إذ العمل لم يتحقّق خارجاً ، والغاصب ليس دوره إلا دور المفوّت لمنفعة العمل هذه لا المتلف لها ، وهذا معناه أنّ ضمان منفعة العمل لا مدرك له إلا قاعدة التفويت ، وقد تقدّم مراراً عدم سلامتها .
والسيّد الماتن قد صرّح بقوله : ( ( حيث فوّته عليه ) ) بمدرك الضمان ، واعتبره - بذلك - قاعدة التفويت .
ب - ولأنّ الوجه الثالث فاسد هو الآخر ، وذلك لأنّه مبني على مملوكيّة الحصّة لكلّ منهما في الذمّة ، وهو باطل ، لأنّ الملكية فرع الوجود الخارجي للحاصل لا مطلقاً ، فمع عدم وجوده لا ملكيّة ، ومعه كيف يضمنها لهما مع عدمها ، فإنّ الضمان فرع وجودها ؟ !
وبهذا ظهر أنّ الصحيح هو الوجه الأوّل ، وهو ضمان الغاصب منفعة الأرض للمالك بقاعدة حرمة مال المسلم ، إذ أتلف عليه هذا المال وضيّعه .