تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
. . . . . . . . . .
شرح
الاحتمال الرابع : عدم الضمان مطلقاً « 1 » ، وهذا هو الاحتمال الثاني في الفرع السابق ، والذي مال إليه هناك صاحب الجواهر . وقد استبعد السيّد الماتن - من بين احتمالات هذا الفرع - الاحتمال الأوّل من الفرع السابق ، وهو ضمان أجرة المثل « 2 » ، والوجه فيه عدم قبولهم له في الإجارة فضلًا عن المزارعة ، إذ قالوا : إنّ الإجارة لو وقعت ولم يتحقّق العمل لعدم تسليم المالك للثوب مثلًا فلا ضمان ، إذ الأجير إمّا أن يكون أجيراً خاصّاً بمعنى كون منافعه كافةً مملوكةً للمالك بنفس حضوره ، وهذا النوع من الأجراء تثبت له أجرة المسمّى بمجرّد حضوره ولو لم يتحقّق منه العمل ، وإمّا أن يكون أجيراً عامّاً ، وهو الأجير على عمل ، وهذا لم يقدّم عملًا حسب الفرض حتى يضمن له ، نعم بدر منه استعداد للعمل وجهوزيّة له ، لكنه مع ذلك لم يعمل . نعم ، قد يدّعى التفويت في المقام « 3 » ، لكن القاعدة ممنوعة ، إذ لا ضمان على تفويت منافع الحرّ على المشهور . نعم لو قبل التفويت في المقام صغرى وكبرى ثبت الضمان ، لكنّنا سابقاً أشكلنا مراراً على ذلك . والصحيح : هو الضمان ، لا لنكتة التفويت ولا غيرها ، وإنّما بما قدمناه من روح قاعدة حرمة مال المسلم ، فإنّ العامل بذل نفسه ورفع يده عن منافعه بالعقد وفي قبال شيء ، فالضمان يكون لنكتة ضمان الأمر ، وهو - لا أقلّ - يوجب أجرة الوقوف للعامل ولو لم نعطه أجرة مِثْلِ العمل ، لعدم قيامه به بخلاف مثل الحرّ
هامش
( 1 ) راجع : مفتاح الكرامة 7 : 313 ، وجواهر الكلام 27 : 20 ، ومباني العروة : 328 ، وتعليقة الإمام الخميني على العروة 2 : 715 ، لكنّه احتاط بالتصالح والتراضي بين الطرفين . ( 2 ) انظر : السيد محسن الحكيم ، مستمسك العروة 13 : 85 . ( 3 ) انظر : جواهر الكلام 27 : 19 .