تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الفقه الزراعي — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
للأرض مطلقاً ، لأنّ ما زرع غير ما وقع عليه العقد ، فلا يجوز أخذ الحصّة منه مطلقاً . والأقوى أنه إن علم أن المقصود مطلق الزرع وأنّ الغرض من التعيين ملاحظة مصلحة الأرض وترك ما يوجب ضرراً فيها ، يمكن أن يقال : إنّ الأمر كما ذكر من التخيير بين الأمرين في صورة كون المزروع أضرّ وتعيّن الشركة في صورة كونه أقلّ ضرراً ، لكنّ التحقيق مع ذلك خلافه ، وإن كان التعيين لغرضٍ متعلّقٍ بالنوع الخاص لا لأجل قلّة الضرر وكثرته ، فإمّا أن يكون التعيين على وجه التقييد والعنوانية أو يكون على وجه تعدّد المطلوب والشرطيّة ، فعلى الأوّل إذا خالف ما عيّن فبالنسبة إليه يكون كما لو ترك الزرع أصلًا حتى انقضت المدّة ، فيجري فيه الوجوه الستّة المتقدّمة في تلك المسألة ، وأمّا بالنسبة إلى الزرع الموجود ، فإن كان البذر من المالك فهو له ، ويستحقّ العامل أجرة عمله ، على إشكال في صورة علمه بالتعيين وتعمّده الخلاف ، لإقدامه حينئذٍ على هتك حرمة عمله ، وإن كان البذر للعامل كان الزرع له ويستحقّ المالك عليه أجرة الأرض ، مضافاً إلى ما استحقّه من بعض الوجوه المتقدّمة ، ولا يضرّ استلزامه الضمان للمالك من قبل أرضه مرّتين على ما بيّناه في محلّه لأنّه من جهتين ، وقد ذكرنا نظير ذلك في الإجارة أيضاً ، وعلى الثاني يكون المالك مخيّراً بين أن يفسخ المعاملة لتخلّف شرطه فيأخذ أجرة المثل للأرض ، وحال الزرع الموجود حينئذٍ ما ذكرنا من كونه لمن له البذر ، وبين أن لا يفسخ ويأخذ حصّته من الزرع الموجود بإسقاط