. . . . . . . . . .
شرح
المسألة وعالج فيه الصورتين معاً ، وأفاد أنّ للمالك إلزام الساقي وإجباره على العمل للزوم العقد ، ومع عدم الإجبار - لا مباشرةً ولا بواسطة الحاكم - يكون له الفسخ أو يستأجر من مال الساقي أو ذمّته شخصاً ليسقيها ويكون الحاصل بينهما ، وهكذا . . ولا فرق في هذا الحكم بين المزارعة والمساقاة .
ترك العمل لعذرٍ عام
الثاني : إنّ الكلام السابق إنّما يتمّ فيما إذا لم يكن عدم العمل لعذر عام ، وأمّا لو كان لعذر عام كبردٍ قارص لا يمكن معه العمل أو حربٍ شديدة أو . . . فالسيّد الماتن أفاد بطلان المعاملة ، وبالتالي عدم الضمان ، إلا أنّ الصحيح أنّ عدم الضمان ثابت بقطع النظر عن صحّة المعاملة وبطلانها ، وذلك لأنّ العذر العام كاشف عن عدم إمكان الزرع ، ومعه لا يصدق في حقّ العامل التخلّف عن العمل ، والتفويت ليس مستنداً إلى أحدهما قطعاً ، وليس مطلوباً من العامل رفع العذر العام ، فأيّ مبرّر للضمان هنا ؟ !
هذا كلّه في الفرع الأوّل ، وهو ما إذا استند عدم الزرع إلى عدم عمل العامل لا إلى عدم تسليم المالك الأرض .
2 - كون السبب من المالك
وأمّا الفرع الثاني ، وهو ما إذا كان عدم الزرع راجعاً إلى عدم تسليم المالك الأرض للزراعة فهنا صورتان :
الصورة الأولى : فسخُ العامل المزارعة ، ولا إشكال هنا في نفوذ الفسخ ، لأنّ التسليم من شرائط المزارعة ، فيكون له الفسخ بنكتة الخيار في موارد تخلّف الشرائط الضمنيّة ، وهذا واضح .